تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
الإجارة ، ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة » . وأما ما ذكره بعض السادة المعاصرين ( قدس سره ) في حاشيته على العروة الوثقى من الفرق بين الإجارة والمضاربة ، لابتناء الإجارة على تملك العمل ، ولا مجال له مع العجز ، أما المضاربة فهي لا تقتضي إلا تملك الربح المتأخر عن العمل . فهو لو تم لا ينافي تقوم المضاربة بالعمل ، فإنه ركنها . ومثلها في ذلك المزارعة والمساقاة ، ولذا يكون العمل مستحقاً على العامل ، ولو لم يعمل مع قدرته على العمل كان خارجاً عن مقتضى العقد . نعم قد يقال : المضاربة وإن كانت متقومة بالعمل ، إلا أنه يكفي فيها عرفاً توقع القدرة على العمل والاتجار بالمال ، فلو انكشف العجز ولو بموت العامل أو مرضه بطلت من حين انكشافه . ولذا تترتب آثارها قبل ذلك ، كتحمل مال المضاربة نفقة السفر ونفقة مقدمات الاتجار بالمال ، ولوازمه . وكذا لو جهلا مقدار ما يطيق العامل الاتجار به من المال ، فدفع المالك أكثر مما هو قادر على الاتجار به واقعاً ، وأطلق يده فيه بأجمعه برجاء قدرته على الاتجار به ، فإنه يجري عليه بتمامه حكم مال المضاربة مما تقدم بيانه وغيره ، ومنه انجبار خسارته بالربح ، كما لو اشترى بضاعة بتمام المال برجاء ظهور الربح بتيسر بيعها ، فلم يتيسر بيعها حتى تلف بعضها بغير تفريط ، وباع الباقي وربح فيه ، فإن الربح يكون وقاية لرأس المال ، بتمامه ولا مجال للبناء على بطلان المضاربة بالمقدار التالف الذي لا يطيق الاتجار مع الباقي ، فلا ينجبر تلفه بالربح . . . إلى غير ذلك . فالمضاربة في ذلك نظير المزارعة التي ذكروا في شروطها قابلية الأرض للزراعة ، مع عدم الإشكال ظاهراً في أنه لو اعتقد الطرفان قابلية الأرض لها فأوقعا عقد المزارعة وأخذ العامل البذر فبذره ، ثم انكشف عدم قابلية الأرض للزرع فتلف البذر لم يضمنه العامل . ولو كان الشرط هو قابلية الأرض للزراعة واقعاً فبانكشاف عدم قابليتها له ينكشف بطلان المزارعة من أول الأمر وعدم الإذن في البذر المبتني