شرح
اختلفا في اشتراط اشتراكهما في وضع اليد عليه من دون أن يستقل به المالك ، فأجازه في الأول ، وتنظر فيه في الثاني . ومنع من الشرط المذكور في التذكرة ، وقرب جواز اشتراط كون المال في يد المالك ، فضلًا عن اشتراكهما في وضع اليد عليه . قال في مفتاح الكرامة : « وقد خلت عنه كتب الأصحاب قاطبة من المقنع والمقنعة إلى الرياض ، بل ظاهراً أكثرها عدمه ، حيث يذكرون سائر الشرائط ويتركونه » .
هذا وقد تكرر منا عدم الإطلاق في نصوص المضاربة ، وحينئذٍ يبتني نفي الشرط المذكور على ما سبق أيضاً من شمول عمومات نفوذ العقد لمثل المضاربة . وهي وإن لم تنهض بإثبات كون العقد مضاربة ، إلا أن الظاهر صدقها عليه عرفاً ، ولا مجال لما يظهر من سيدنا المصنف ( قدس سره ) من التوقف في ذلك .
الخامس : أن لا يخرج الربح عنهما ، فإن شرط شيء منه لأجنبي ، فإن كان له عمل صح ، وإلا بطل قولًا واحداً كما في المبسوط ، وعليه جرى في المهذب والشرايع والقواعد والتذكرة والإرشاد والتحرير وغيرها .
والذي ينبغي أن يقال : الأجنبي إذا لم يكن طرفاً في العقد فاستحقاقه ما يجعل له ابتداء مناف لسلطنته على نفسه . مضافاً إلى أن مبنى العقد على جعل الحقوق بين أطرافه بعضهم على بعض دون غيرهم ممن هو أجنبي عن العقد . ولذا سبق منا في مباحث الخيار من كتاب البيع أنه لا يجوز اشتراط الخيار لأجنبي على أن يكون هو الذي يملك حق الخيار .
غاية الأمر أن يكون إعمال الخيار المشترط لأحد الطرفين مشروطاً بنظر الأجنبي من دون أن يستحق بنفسه الخيار ، بحيث له إسقاطه والمصالحة عليه ونحو ذلك مما هو من لوازم استحقاقه .
ونظيره في المقام أن يشترط لأحد الطرفين حصة من الربح يدفعها لثالث مجاناً أو في مقابل عمل يقوم به . ولا يملكها الا برضاه بعد ذلك . ولا ينبغي الإشكال في جوازه ، لرجوعه إلى زيادة حصة المشروط له منهما ، من دون أن ينافي انحصار الربح