تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
بهما . كما أنه لو كان الشرط لكل منهما على الآخر كان المقدار المشروط من حصتهما معاً غايته أن التعامل بين المشروط له والأجنبي لابد أن يكون مشروعاً في نفسه ، وهو أمر آخر غير مشروعية نفس الشرط بين الطرفين . وأما إذا كان طرفاً في العقد فإن كان في مقابل عمل يقوم به من سنخ التجارة - كالمشاركة في بيع البضاعة أو في شرائها أو الانفراد بأحد الأمرين وانفراد الآخر بالثاني ، بحيث يرجع إلى تعدد العامل - فالظاهر معه صدق المضاربة على العقد وصحته عملًا بعمومات نفوذ العقد . وإن كان في مقابل عمل يقوم به ليس من سنخ الاتجار - كالدعاية للبضاعة ، وحراستها فيشكل معه صدق المضاربة على العقد لقرب ابتناء المضاربة عرفاً على الاتجار - فلا يتمحض العقد المذكور في المضاربة . وحينئذٍ تبتني صحته على نهوض عمومات نفوذ العقد بإثبات صحة مثل هذه العقود المستحدثة ، ويكون فيها أحد العوضين - وهو الربح في المقام - غير متحقق الحصول ومجهول المقدار . وكذا الحال لو كان جعل الحصة له من الربح من دون عمل يقوم به ، بل تبرعاً من طرفي العقد أو من أحدهما له . فلاحظ . السادس : كون الربح مشتركاً بينهما فلو اختص به أحدهما لم يقع مضاربة قطعاً ، لما سبق من تقومها عرفاً بالاتجار بمال الغير بحصة من الربح . والظاهر عدم الخلاف بينهم في ذلك . بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن عدم صحة المعاملة في نفسها ما لم ترجع إلى إحدى المعاملات المعهودة ، ولو بقرينة تحتف بالكلام ، كالبضاعة المبنية على الاتجار بمال الغير مجاناً ، أو بعوض معين ، غير الحصة من الربح ، والقرض المتمحض في تمليك المال للعامل مضموناً عليه ، فيختص الربح على تقدير الاتجار به بالعامل . لأنه جزء ملكه أو عوضه . لكنه غير ظاهر . بل يمكن صحة المعاملة في نفسها لو تعلق الغرض لهما بحاق مضمونها ، وابتنت على الالتزام من كل منهما للآخر بشيء . بحيث يصدق به العقد .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 274 | السيد محمد سعيد الحكيم