شرح
كما لو كان العامل لا يحسن الاتجار أو لا يعرف به بين الناس ولم يكن له مال يتجر به ، ولا يتيسر له من يضاربه بماله ، فأراد أن يحصل على أحد الأمرين بالاتفاق مع صاحب المال على أن يمكنه من الاتجار بماله مدة معينة مع كون تمام الربح لصاحب المال . وربما تكون حينئذٍ بضاعة مجانية لازمة ، وإن لم يبعد بناؤهم على عدم مشروعية ذلك ، لعدم لزوم البضاعة المذكورة .
وكما لو كان لصاحب المال محل تجاري لا يتيسر له إدارته بنفسه ولا بغيره مضاربة أو بضاعة ، ولا يرى في هجر المحل المذكور صلاحاً ، فيتفق مع العامل على أن يدفع له مالًا يتجر به في المحل المذكور مدة معينة - مع بقاء المال في ملكه غير مضمون على العامل - في مقابل تمام ربح المال ، فيكون الربح بتمامه للعامل عوضاً عن إشغاله المحل المذكور في المدة المذكورة . ولا مانع من صحة العقد بالوجهين ، عملًا بعمومات نفوذ العقد ، بناء على ما سبق منا من شمولها لأمثال هذه العقود .
ولو فرض عدم ابتنائهما على الالتزام العقدي من الطرفين ، بل على مجرد الإذن في العمل بالمال بأحد الوجهين كانت الصورة الأولى بضاعة مجانية غير لازمة ، والثانية جعالة ، ولا إشكال في الأمرين . وللأصحاب رضوان الله تعالى عليهم كلام طويل في تحديد مفاد خصوصيات الألفاظ وصيغ العقد لا يسعنا متابعتهم فيه .
السابع : أن يكون الاشتراك بنحو الإشاعة ، لا بنحو آخر ، كما صرح بذلك الأصحاب بنحو يظهر منهم الاتفاق عليه ، وفي الجواهر : « فلو كان لأحدهما شيء معين منه والباقي للآخر بطل إجماعاً » .
ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى المضاربة عرفاً هو الإشاعة ، كما يظهر بسبر النصوص أيضاً . فلو شرط شيئاً معيناً من الربح لأحدهما والباقي للآخر لم يقع مضاربة .
بل ظاهرهم أو صريحهم عدم صحة العقد المذكور . وهو المتعين بناء على قصور عمومات الوفاء بالعقد عن مثل هذه العقود المبنية على عدم وجود أحد العوضين