شرح
ولعله لذا قال في الجواهر : « والتحقيق - إن لم يكن إجماع - عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى علم ، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلًا ثم يعدانه بعد ذلك . . . أما الجهالة التي لا تؤول إلى علم فالظاهر عدم جوازها . لعدم إمكان تحقق الربح معها ، وهو روح هذه المعاملة » .
لكن ما ذكره أخيراً في وجه الجزم بالبطلان فيما لا يؤول إلى العلم لا يرجع إلى محصل ، لظهور أن روح المضاربة أصل الربح لا تحققه والعلم به وبقدره والجهل المذكور إنما يمنع من الثاني ، وهو ليس محذوراً ، كما لو نسيا مقدار رأس المال بعد العلم به حين العقد ، حيث يتعين الرجوع معه للقواعد المقررة في اشتباه الحقوق .
والظاهر أن مقتضى الأصل البناء على الأقل في الربح الذي يختص بالعامل ، لأن الربح جزء من الثمن إن كان بسبب الاتجار ، ومتحد مع العين المملوكة إن كان بسبب ارتفاع السعر ، ومقتضى الأصل في كليهما العدم وكون تمام الثمن لمالك المثمن وتمام العين في ملك المالك الأول ، ودخول بعضهما في ملك العامل حادث مخالف للأصل .
نعم لابد في البناء على عدم مانعية الجهل بقسميه في المضاربة من ثبوت عموم أو إطلاق يقتضي الصحة . وقد سبق عدم نهوض نصوص المضاربة بذلك .
وأما عمومات نفوذ العقود فقد سبق الكلام في شمولها لمثل المضاربة ، وأن المختار شمولها لذلك ، فتنفع في المقام .
وهي وإن كانت تثبت صحة العقد في المقام من دون أن تحرز كونه مضاربة ، إلا أن الظاهر صدق المضاربة عليه عرفاً ، لتقومها بالاتجار بمال الغير بإزاء حصة من الربح ، واعتبار العلم بمقدار العوضين لو كان شرطاً فيها فهو شرط في صحتها ، من دون أن يكون مأخوذاً في مفهومها . ولعله لذا يأتي من سيدنا المصنف ( قدس سره ) في المسألة الثالثة عدم اشتراط العلم بقدر المال . فلاحظ .
الرابع : أن لا يكون رأس المال بيد المالك ، كما في القواعد والتحرير ، وإن