تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
عن الدين يقصر عن المردد وعن الكلي . نعم تقدم منّا المنع من الاستدلال المذكور في الخروج عن عموم نفوذ العقد . الثالث : العلم بقدر المال ، كما في المهذب والشرايع والنافع والتذكرة ، والإرشاد ، وغيرها ، ولعله ظاهر اعتبار العلم بمال المضاربة في الغنية والسرائر ، كما يستفاد من كل من لم يكتف بالمشاهدة ، كالشيخ في الخلاف وجماعة كثيرة ، وفي مجمع البرهان وعن الكفاية أنه المشهور ، وفي الرياض أنه الأشهر ، وعليه عامة من تأخر . لكن صرح في المبسوط بصحة المضاربة مع جهالة المال ، ويكون القول قول العامل حين المفاصلة ، أو الرجوع للبينة إن تيسرت ، وقريب منه في الجامع ، وفي المختلف أنه أجود ، وفي مجمع البرهان أنه غير بعيد . كما استشكل في القواعد في بطلان المضاربة بالجزاف مع المشاهدة . وظاهر كلامهم أن محل الكلام ما يمكن معرفة مقداره بعد العقدولو بقول العامل . وكيف كان فيظهر من بعضهم الاستدلال على اعتبار العلم بالمقدار حين العقد بلزوم الغرر مع الجهل . ويندفع . . أولًا : بما تكرر منّا من عدم ثبوت عموم مانعية الغرر من البيع فضلًا عن غيره . وثانياً : بأن الغرر إنما يلزم من الجهل بالعوضين في المعاوضات بلحاظ الإقدام فيها على بذل المال بإزاء ما لا يعلم مقدار ماليته بسبب الجهل بمقداره ، فيلزم الإقدام على الخطر المالي . وذلك قد يلزم في المقام مع الجهل بمقدار حصة العامل من الربح ، لأنها هي العوض عن العمل ، أما مع العلم بها والجهل بمقدار رأس المال فلا يلزم شيء من ذلك ، لانحفاظ حصة العامل من الربح المقابلة لجهده مهما كان قدر رأس المال . واختلاف مقدار الربح تعباً لاختلاف مقدار رأس المال ليس محذوراً ، لابتناء المضاربة على ذلك . بل قد تكون خسارة العامل أكثر مع كثرة رأس المال ، لزيادة جهده مع قلة الربح أو فقده .