شرح
بأحدهما لم يصح ، كما صرح به في الشرايع والقواعد وغيرهما .
ويقتضيه ما تكرر منا من أن المردد لا وجود له ، فلا يكون طرفاً في مضامين العقود التي هي نحو نسبة اعتبارية . إلا أن يرجع إنشاء القراض بما يختاره العامل معلقاً على اختياره له . فيبطل للتعليق ، المانع عندهم من صحة المعاملة . أو إلى توكيل العامل في إيقاع عقد المضاربة منجزاً على ما يختاره منها ، بأن يكون هو المتولي لطرفي العقد . ولا محذور فيه . لكنه خارج عن مفروض كلامهم .
هذا وقد ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه يمكن إيقاع المضاربة على عنوان أحدهما كما يمكن تعلق العلم بعنوان أحدهما ، فكل منهما بخصوصيته وإن لم يكن موضوعاً للمضاربة ، إلا أن العنوان المذكور هو الموضوع لها . فيكون اختيار التطبيق على أحدهما بعينه موكولًا للمالك أو العامل حسبما يتفقان عليه .
لكن هذا راجع إلى كون موضوع المضاربة هو الكلي في المعين ، ويكون دفع الفرد وفاء بها ، لا لكونه الموضوع لها ، وليس الموضوع هو الفرد المردد ، نظير ما تقدم في الإجارة . ولو تم أمكن تعلقه بالكلي في الذمة ، كألف دينار ، كما تقدم هناك .
ولا يبعد تماميته ، لأن المضاربة لما كانت تقتضي استحقاق العمل على العامل أمكن تعلقها بالكلي ، وليست هي صفة تختص عرفاً بالفرد الخارجي ، كالزواج والطلاق والوقف .
نعم صحته تتوقف على عموم يقتضي الصحة ، كما تقدم منا شمول عمومات الوفاء بالعقود للمضاربة .
لكن تقدم منه ( قدس سره ) المنع من ذلك . وأما نصوص المضاربة فليس فيها إطلاق ينهض بعموم الصحة ، لورود إطلاقاتها لبيان أحكام أخر ، كما تقدم .
بل سبق منه ( قدس سره ) الاستدلال لامتناع المضاربة بالدين بتضمن نصوص المضاربة عنوان الإعطاء ، وهو يقصر عن الدين ، ومن الظاهر أن الإعطاء كما يقصر