إذا ظهر مستحقاً للغير ( 1 )
شرح
يكون له في مقابل المستبق المجعول ، بل مجرد التشجيع ، والإرشاد لفائدة التسابق في نفسه ، أو لاستحقاق السبق بسببه ، ومثل هذا الأمر لا يقتضي الضمان . فلاحظ .
هذا وبناء على لزوم أجرة المثل فهل المعيار فيها على قيمة العمل الصادر من السابق - كالركض في المسافة المحدودة ، وعدد الرمي - أو على ما تجري المسابقة به في تلك المدة في عرف الناس غالبًا ، لأن السبق إنما على المسابقة ، لا على العمل بذاته .
قال في التذكرة : « وهذا وإن كان أقرب ، لكن يشكل بانتفاء العرف فيه بين الناس » . وفي جامع المقاصد : « وما ذكره صحيح ، لكن انتفاء العرف لا يوجب العدول إلى الطرف الآخر الضعيف ، فإن أمكن الوقوف عليه ، وإلا اصطلحا » .
وهو كما ترى ، فإن انتفاء العرف راجع إلى عدم وجود قيمة المثل للعمل ، لا إلى الجهل بها مع وجودها ، ليرجع للصلح . ومن ثم لا يخلو الأمر عن إشكال .
نعم لو كان هناك تعارف على قدر معين ولم يتيسر لهما الوقوف عليه ، فإن تردد بين الأقل والأكثر تعين الاقتصار على الأقل ، وإن تردد بين المتباينين تعين الصلح .
( 1 ) كما في الشرائع والتحرير والقواعد . وقد فرق في الأول بين المقام وسائر صور فساد المسابقة في أصل الضمان . وأما في الأخيرين فالتفريق بينهما في كيفية الضمان لا في أصله .
ولم يتضح وجه الفرق في الموردين ، لعدم الفرق بينهما في فساد المسابقة المستلزم لعدم استحقاق السَبق ، فلا وجه لضمانه بمثله أو قيمته .
أما لو فرض أن احترام العمل موجب لضمانه فالمتعين ضمانه بأجرة المثل ، كما نبه لذلك في جامع المقاصد والجواهر .
ولعله إذا كان ظاهر التذكرة عدم الفرق فيهما ، حيث أطلق الكلام في الضمان مع الفساد ، وتقدم منه الكلام في كيفيته .