تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
في المبسوط لا يناسبه ، لأنه - كالتذكرة - اقتصر على بيان القولين والاحتجاج لكل منهما . والعمدة في الدليل له الأصل لو لم تتم حجة القول بالضمان . وذهب للضمان في القواعد والتحرير وجامع المقاصد وغيرها . واستدل له بحمله على المعاوضات كالبيع والإجارة وغيرهما . وإليه يرجع الاستدلال في كلام غير واحد بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وأجيب عن ذلك . . تارة : بما في المبسوط وغيره من اختصاص ذلك بما إذا كان العمل الفائت على العامل يعود نفعه للباذل ، كالإجارة والجعالة والمضاربة ، دون مثل المقام مما لا يكون كذلك ، بل يكون نفعه للعامل نفسه . وأخرى : بما في المسالك من اختصاص ضمان الأعمال بما إذا تضمن العقد أمر الباذل للعامل بالعمل ، ولا أمر في المقام . قال : « نعم لو اتفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل ، وجوزناه ، اتجه وجوب أجرة المثل . إلا أن هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة ، بل يتفق ، حيث لا نخصه بعبارة ، بل كل لفظ دلّ عليه ، كالجعالة » . ويندفع الأول بأن عود النفع للباذل غير شرط في الضمان لا في الإجارة ولا في الجعالة ، حيث قد يكون النفع لغيره من الجهات الخاصة والعامة ، بل قد يعود للفاعل نفسه ، كما لو قصد الباذل تمرينه . ومثله الثاني فإن الإجارة لا تتضمن الأمر بالفعل ، بل مجرد استحقاقه بالعوض ، كما أن الجعالة كثيراً ما لا تتضمن إلا الوعد بالجعل وبذله بإزاء العمل . فالعمدة في المقام أن البذل في المقام لا يتضمن تعويض العمل بالمال المبذول ، بحيث يكون العمل مضموناً به كما في الإجارة والجعالة وغيرهما ، بل مجرد دفعه تشجيعاً على العمل ، نظير الجائزة والهدية . وبذلك يخرج عن موضوع قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وإن كان هو غير مهم بعد أن لم تكن القاعدة منصوصة . وحتى لو تضمنت الصيغة الأمر فلا يراد استيفاء الآمر عمل المأمور على أن