تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فإن سبقا فلكل ماله ( 1 ) ، وإن سبق أحدهما والمحلل فللسابق ماله ونصف الآخر والباقي للمحلل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والقواعد والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها . وقد علل في كلام غير واحد باستوائهما في السبق . وهو ظاهر لو كان المراد بالسبق سبق واحد من بين الكل ، حيث لا سبق في المقام بعد كون السابق اثنين . أما إذا كان المراد بالسابق ما يعم الأكثر من واحد ، كما هو مقتضى ما يأتي في الصورة الثالثة ، فالمتجه اشتراكهما في المالين معاً ، فإن تساويا وكانا في الذمة فلكل ماله ، وإن كان أحدهما أكثر شارك باذل الأقل باذل الأكثر في الزيادة ، وإن كانا عينين كانا شريكين فيهما معاً . اللهم إلا أن يراد بجعل السبق في المقام أن فرض سبقهما معاً راجع إلى عدم السبق من كل منهما ، فلا يستحق شيئًا بسبقه ، بل يبقى كل من المالين المبذولين لصاحبه . فكأنه قيل : إن سبقنا المحلل كان له ما بذلناه معاً ، وإلا فإن سبقتك كان لي ما بذلته أنت ، وإن سبقتني كان لك ما بذلته أنا . وحينئذٍ فسبقهما معاً للمحلل من دون سبق أحدهما للآخر خارج عن الفروض الثلاثة ، ولا يترتب عليه أثر ، بل يبقى كل من المالين المبذولين لصاحبه . أو يراد بدفع كل منهما للسَبَق ليس هو استحقاق السابق له ، بل استحقاقه على المسبوق ، فإن لم يكن الباذل مسبوقاً لا يستحق عليه ما بذله ، وحيث لا مسبوق منهما في الفرض يبقى لكل منهما ما بذله . وكأنه إلى هذا يرجع ما في الجواهر . لكنه - كسابقه - يحتاج إلى قرينة خاصة أو عامة ، ولو كانت هي عرف المتسابقين . ( 2 ) كما صرح به من سبق . وهو يبتني على ما أشرنا إليه آنفاً من كون المراد بالسابق ما يعم الأكثر من واحد . وحينئذٍ يتجه اشتراكهما في المالين . إلا أن يراد ما ذكرناه أخيراً في الفرض السابق من عدم استحقاق السابق للمال
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 204 | السيد محمد سعيد الحكيم