الكتد ( 1 ) وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق
شرح
الذي تقدم من أنه ليس عوضاً عن العمل ، بل هو من سنخ الهدية والجائزة فلا يكون فوته على السابق خسارة ، بل هو فوت نفع .
ولو فرض كونه عوضاً عن العمل فالخسارة تكون في نفس العمل ، لذهابه على العامل من دون عوض ، وذلك يقتضي ضمانه بأجرة المثل للعمل ، لا ضمان السبق المبذول . ومجرد إقدامه على استحقاقه لا يصحح صدق الخسارة عليه بعد عدم استحقاقه واقعاً .
( 1 ) كما ذكره في الجملة جمهور الأصحاب ونسب للأكثر في كلام غير واحد منهم ، وإن اختلفوا بين من عطف ب - ( أو ) ، كما في المبسوط والسرائر والجامع والمختلف ومن عطف بالواو ، كما في الخلاف والشرائع وجملة من كتب العلامة .
ويظهر من بعض كلماتهم رجوع أحدهما للآخر . بل صريح بعضها أن المعيار على السبق ببعض البدن وهو يكون بالسبق بالكتد ، وأن ذكر العنق لملازمته في الجملة . وعليه لا يكون الاقتصار على العنق في اللمعة خلافاً في ذلك .
وكيف كان فإطلاق السبق عرفاً ظاهر في إرادة السبق بالبدن ولو ببعضه دون الأطراف ، فلو سبق بيديه أو برقبته لمده مع تأخر البدن لم يكن سابقاً ، كما أنه لو حاذت أطراف أحدهما أول بدن الآخر مع تأخر بدنه عنه لم يمنع ذلك من سبق الآخر له . وذلك يناسب ما سبق من بعضهم من أن المعيار على الكتد .
هذا ولم يعرف الخلاف في ذلك منّا إلا من الإسكافي ، فجعل المعيار على السبق بالأذنين . للنبوي : « بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أن يسبق الآخر بأذنه » « 1 » .
وهو كما ترى ، إذ هو - مع الغض عن سنده - لم يرد لبيان معيار استحقاق السَبَق ، ولا لبيان مقتضى إطلاق السبق . فلا مخرج عما سبق .
هامش
( 1 ) كنز العمال ج : 14 ص : 195 ، 547 .