( مسألة 5 ) : المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضاً ( 1 ) ، بل يجري دابته بينهما ( 2 ) ، أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض ( 3 ) أو بعضه على حسب الشرط ، وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً .
( مسألة 6 ) : إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب ( 4 ) ، ويضمن العوض
شرح
المبذول ، بل استحقاق المال المبذول على باذله بصيرورته مسبوقاً ، وحيث لم يكن السابق من الباذلين مع المحلل مسبوقاً فلا يستحق عليه ما بذله ، بل ينحصر المستحق بالسبق بما بذله المسبوق منهما ، فيتعين حينئذٍ قسمته بينهما لا غير . وقد سبق أنه يحتاج إلى قرينة . فلاحظ .
( 1 ) ومن هنا ينحصر بما إذا كان العوض من المتراهنين جميعًا ، ولا موضوع له فيما إذا كان من أحدهم أو من أجنبي . وقد تقدم في المسألة الثانية من المختلف دعوى الإجماع على عدم اشتراط المحلل حينئذٍ . ولعلها ترجع إلى ما ذكرنا من عدم الموضوع له .
( 2 ) في التذكرة أن ذلك هو الأفضل ، قال : « لأنه لما دخل بينهما للتحليل دخل بينهما في الجري . ولأنهما بإخراج السبق متنافران ، فدخل بينهما ليقطع تنافرهما » . وكلا الوجهين لا يخلو عن إشكال ظاهر . بل مقتضى الثاني اختصاص المحلل بالسبق دون الرماية ، لأن تصاحبهما في الجري قد يجر للاحتكاك والتنافر ، ولا يجري ذلك في الرماية ، مع التصريح فيه وفي غيره بجريه فيها . كما أنه يظهر من تتمة كلامه أن ذلك مقتضى الإطلاق ، بحيث لا يسوغ الخروج عنه إلا برضاهما . وهو غير ظاهر الوجه أيضًا . بل مقتضى الإطلاق اختيار كل منهم ما شاء ، ومع عدم إرادة الإطلاق لابد من تعيين موضعه في العقد . وإلا بطل ، للزوم الإهمال الذي تكرر منّا مبطليته .
( 3 ) كان المناسب أن يقول : أخذ السَبَق ، لما يأتي من عدم كونه عوضاً .
( 4 ) كما في الشرائع والمسالك في الجملة ، ونسب للشيخ ( قدس سره ) وإن كان كلامه