تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
يرفع النزاع . فهو كما ترى لا ينهض دليلًا بعد رضاهما بالإطلاق ، حيث لا يكون النزاع معه مشروعاً . ومثله التعيين في مقابل الجهل مع التعيين واقعًا ، كما يظهر مما سبق في نظائره . هذا كله في الرهان على إصابة الهدف بالوجهين من المبادرة والمحاطة . أما الرهان على الإبعاد في الرمي ، فمن كان أبعد رمياً كان هو السابق ، فلا موضوع معه لهذا الشرط . إنما الكلام في مشروعيته ، فقد صرح بها في النافع والإرشاد والقواعد ، وقواه في التذكرة والتحرير وظاهر جامع المقاصد ، واستظهر في الرياض عدم الخلاف فيه ، وفي مجمع الفائدة : « وكأنه مجمع عليه » . وقد استدل عليه . . تارة : بما في التذكرة وغيره من أن الإصابة وإن كانت مطلوبة في النضال ، إلا أن البعد مطلوب فيه أيضاً . وأخرى : بعموم الأدلة . ويظهر ضعف الأول مما سبق في المسألة الأولى من عدم ظهور الأدلة في كون الحاجة للقتال علة يدور الحكم مدارها وجودًا وعدمًا . كما يظهر ضعف الثاني مما تقدم أيضاً من منع العموم ، للعلم بعدم إرادة كل فعل متعلق بالنصل ، بل الإرشاد إلى فعل خاص معهود معروف . مضافاً إلى أن مفاد الحصر جواز الرهان على النصل في الجملة ، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة مهملة في قوة الجزئية . فلم يبق إلا الإطلاق المقامي الذي يصعب إثبات عمومه للمقام ، لعدم وضوح معرفيته حين صدور نصوص الحصر المتقدمة ، بحيث يشمله الإطلاق المذكور ، بل لا يبعد كون المعهود الشائع عندهم الأول ، بحيث ينصرف إليه إطلاق الحصر ، ويكون مقتضاه عدم مشروعيته في غيره . ولا سيما تفسير النصل في صحيحي حفص وابن سنان - المتقدمين عند الكلام في موضوع السبق - بالنضال ، بضميمة قوله في لسان العرب : « وخرج القوم ينتضلون
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 199 | السيد محمد سعيد الحكيم