ولابد في الرماية من تقدير الرشق ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) وهو بكسر الراء رمي السهام . وقد صرح باشتراط تعيينه أو تعيين مقداره أو العلم به - على اختلاف عباراتهم - في المبسوط والسرائر والشرائع والجامع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد وغيرها ، وفي الرياض أنه المشهور . وقد استدل عليه بأنه العمل المقصود والمعقود عليه . قال في المسالك : « فلو لم يعين أمكن أن يطلب المسبوق الرمي بمقتضى العقد ليلحق أو يسبق ويمتنع الآخر ، فيحصل التنازع على وجه لا سبيل إلى دفعه ولا غاية يتفقان عليها » .
لكن هذا يقتضي التعيين في الجملة في مقابل الإهمال المطلق ، الذي لا إشكال في مانعيته ، كما تكرر منا ، ولا يقتضي تحديد العدد ، كما هو ظاهرهم ، بل هو صريحهم ، فضلًا عن لزوم العلم به في فرض تعينه واقعاً .
هذا وقد ذكروا أن الرهن في الرماية ( تارة ) : يبتني على المبادرة ، التي يكون المعيار في السبق فيها على سبق أحدهما الآخر في الإصابة ، فمن أصاب أولًا بمقدار معين مرةً أو أكثر فهو السابق وإن أخطأ بعد ذلك . ( وأخرى ) : يبتني على المحاطة ، والتي يكون المعيار في السبق فيها على كثرة الإصابة ، فمن كان أكثر إصابة من صاحبه بمقدار معين مرةً أو أكثر فهو السابق .
وقد استشكل في القواعد في اعتبار تعيين مقدار الرمي في المبادرة ، بل قوى عدمه في الإيضاح والجواهر . بدعوى : أنه يكفي تقدم أحدهما الآخر في الإصابة في حصول المقصود وإن لم يكمل العدد .
لكن ذلك قد يجري في المحاطة أيضاً ، كما إذا كان أقصى عدد الرمي المتفق عليه عشرين فأصاب أحدهما في أحد عشر وأخطأ الآخر فيها ، حيث يعلم بسبق الأول على كل حال بلا حاجة إلى إكمال العدد .
وقد ظهر بذلك أنه لابد من تعيين مقدار عدد الرمي في الجملة ، مثل أن لا يزيد