شرح
ومنها : تعيين أطراف الاستباق فقد ذكره في الرمي في التحرير والقواعد والتذكرة . قال في الأخير : « يشترط تعيين المتراميين ، لأن العقد عليهما ، والمقصود به حذقيهما ، وإنما يعرف حذقهما إذا تعينا . ولأن التعويل في المناضلة على الرامي ، كما أن التعويل في المسابقة على المركوب ، فاشترط تعيين الرامي هنا كما يشترط تعيين المركوب هناك ، فلا يجوز إيراده على الذمة » .
وهو كما ترى لا ينهض بالاستدلال على تعيين الرامي في الرماية ، فضلًا عما يظهر منه من عدم اشتراط تعيين الراكب المسابق في المسابقة .
نعم لا يراد بعدم اعتبار التعيين في الرامي والمسابق كونه في الذمة ، إذ لا معنى لذلك ، فضلًا عن أن يكون مرادًا في المقام . كما لا يراد بعدم اعتباره جواز الإهمال والترديد فيه ، لما تكرر منّا من امتناع الترديد في موضوع الحق .
بل المراد به جواز الإطلاق ، كما لو قال الباذل للسَبَق : هذا لمن يسابق أو يرامي فيسبق . كما يجوز الجهل به مع تعينه واقعاً ، كما لو تسابق جماعة ، فبذل شخص لهم سبقاً إن أعادوا المسابقة من دون أن يعرفهم حين البذل . فإن مقتضى الإطلاق المقامي المشار إليه آنفاً الصحة من دون مخرج عنه .
ومنها : تعيين كون المراماة بنحو المحاطة أو المبادرة ، كما في المبسوط والتذكرة . وتردد في اشتراطه في النافع ، واستظهر عدمه في الشرائع والتحرير ، بل جزم بذلك في والقواعد والإرشاد واللمعتين وظاهر جامع الشرائع وغيرها .
وحيث لا إشكال في اختلاف مقتضاهما فلا مجال للإبهام من حيثيتهما ، كما يظهر مما سبق . كما لا مجال للإطلاق إلا مع جعل جهة خاصة لها حق التعيين . أو مع انصراف الإطلاق إلى خصوص أحدهما ، بحيث يكون هو الظاهر منه . وهو راجع إلى التعيين .
ولا يبعد كونه مراد من سبق منه عدم وجوب التعيين ، وإن اختلفوا في مقتضى الإطلاق . ففي الجامع أنه يحمل على المبادرة ، وفي اللمعتين وجامع المقاصد أنه يحمل