شرح
كتاب البيع .
وثانياً : أن ذلك لا يرجع إلى قصور عمومات صحة العقود وإطلاقاتها عن مورد التعليق ، بل إلى الخروج عنها بالإجماع المذكور ، فلابد من عموم الإجماع لكل مورد يقع الكلام فيه ، فمع الشك في عمومه لبعض الموارد يتعين البناء على الصحة ، لعموم نفوذ العقود ، ومع عمومه يكون هو الدليل على البطلان ، فيخرج عما نحن فيه من الكلام في مقتضى القاعدة في موارد عدم الدليل الخاص .
على أن ما ذكره ( قدس سره ) إن رجع إلى نفي صدق العقد على ما يقتضي ملك المعدوم ، وأن نفوذه بملاك آخر غير ملاك نفوذ العقود ففيه : أنه لا إشكال في صدق العقد عليه عرفاً .
وإن رجع إلى امتناع نفوذ العقد الذي يقتضي ملك المعدوم . فهو لا يناسب ما هو المعلوم من نفوذ هذا العقد وأمثاله - كالمساقاة والمضاربة - في الجملة .
وإن رجع إلى أن نفوذ هذه العقود وإن كان ممكناً ، إلا أن عمومات نفوذ العقد لما كانت واردة مورد الجري على ما عليه العرف من نفوذ العقد ارتكازاً ، فهي تقصر عن مثل هذه العقود ، لعدم بناء العرف بمرتكزاتهم على نفوذها ، بل لابد في نفوذها من دليل تعبدي خاص .
ففيه : أن مثل هذه العقود شائعة عند العرف ، بسبب حاجتهم إليها ، بنحو يظهر في بنائهم على نفوذها جرياً على مرتكزاتهم .
وقد يؤيد ذلك ما ورد في مضاربة العباس بماله « 1 » ، حيث يبعد جداً حمله على خصوص زمان إسلامه . كما أن من القريب جداً أن اليهود هم الذين طلبوا من رسول الله ( ص ) أن يدع أرض خيبر في أيديهم يعملون فيها ، فأجابهم إلى ذلك ، كما تضمنته بعض النصوص المروية بطرق العامة « 2 » . حيث يظهر من ذلك معروفية هذه المعاملة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب المضاربة .
( 2 ) الخلاف ج : 3 ص : 474 . صحيح مسلم ج : 5 ص : 26 .