شرح
معلومة الإنتاج ، ويكون الإقدام عليها برجاء تحصيل الفائدة مع مسيس الحاجة لذلك ، فكما يقدم الإنسان على العمل في زراعة أرضه لنفسه برجاء تحصيل الفائدة من دون علم بها يقدم المتعاملان على بذل الأرض للزراعة والعمل لها كذلك .
بخلاف بذل الأرض للسكن وبذل عمل الخياطة ونحوهما ، فإن ترتب الفائدة عليها معلوم لا يحتمل تخلفه . وقد سبق في المسألة السابعة والخمسين من كتاب الإجارة ما قد ينفع في المقام .
الثاني : ما قد يدعى من حمل عموم نفوذ العقود على العقود المتعارفة ، ومنها المزارعة والمساقاة ونحوهما . حيث يلزم من ذلك الاقتصار في العقود المذكورة على المتيقن من أفرادها ، لأنه هو الذي يحرز دخوله في عموم نفوذ العقد ، دون الأفراد المشكوكة منها ، لعدم إحراز كونه من العقود المتعارفة .
وفيه : أنه لا وجه لقصر عموم النفوذ على العقود المتعارفة . ولا سيما بعد كون العموم المذكور ارتكازياً ، كما يظهر بالرجوع لأدلته التي سبق الكلام فيها في أوائل مقدمة كتاب التجارة .
على أن هذا الوجه - لو تم - إنما يقتضي التوقف في المعاملة إذا شك في صدق عنوان أحد العقود المعروفة عليها ، دون ما إذا علم بصدقه وشك في صحته للشك في اشتراط شيء فيه شرعاً .
الثالث : أن اشتراط الحصة من الحاصل لغير مالك البذر مخالف للكتاب ، لتبعية النماء للأصل في الملكية شرعاً .
وفيه : أن تبعية النماء للأصل في الملكية ليست مستفادة من أدلة شرعية تشمل بإطلاقها صورة اشتراط الخلاف ، ليكون الشرط المذكور مخالفاً للكتاب ، بل هي ثابتة ببناء العقلاء المعلوم إمضاؤه شرعاً ، وهو يقصر عن صورة اشتراط الخلاف ، فلا يكون الشرط مخالفاً للكتاب . ومن هنا يتعين البناء على صحة المعاملة ، عملًا بعموم نفوذ العقود ما لم يثبت البطلان . فلاحظ .