شرح
الرابع : ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن عمومات وإطلاقات الوفاء بالعقد تقصر عن مثل المزارعة مما يتضمن تمليك المعدوم - كالحاصل في المقام - بالفعل .
وفيه : أن المراد بتمليك المعدوم بالفعل ، إن كان هو فعلية ملكيته . فهو ممتنع عقلًا ، ولا يمكن البناء عليه حتى مع قيام الدليل الخاص ، لأن الملكية نسبة قائمة بالمملوك ، فيمتنع فعليتها إلا مع فعلية المملوك ، لكونه أمراً خارجياً موجوداً بالفعل ، أو معنى في الأمر الخارجي ، كالمنافع التي لها نحو من الوجود الاعتباري ، بحيث يكون مملوكاً فعلًا وإن كان ظرفه متأخراً ، أو لكونه ذمياً له نحو من الوجود الاعتباري الفعلي في الذمة .
لكن المزارعة ونحوها لا تقتضي ملكية شيء فعلًا قبل وجوده ، بل ملكيته بعد وجوده . غايته أن سبب ملكيته هو العقد الإنشائي الفعلي ، ولا محذور في ذلك ، لتقصر عنه عمومات وإطلاقات الوفاء بالعقد .
ودعوى : أن التعليق في الإنشائيات مبطل لها إجماعاً ، إلا في موارد خاصة .
مدفوعة . . أولًا : بأن ذلك يختص بتعليق مضمون الأمر المنشأ في العقد أو الإيقاع ، كتعليق البيع أو الطلاق أو العتق على مجيء زيد ، أو حلول الشهر . دون ما إذا كان الأمر المنشأ فعلياً يستلزم أمراً معلقاً ، كالإجارة بشرط ضمان العين المستأجرة ولو مع عدم التفريط ، وبيع الشاة بشرط أن للبائع أول مولود منها بعد البيع .
والمزارعة ونحوها من ذلك ، لأنها تتضمن ثبوت الحق فعلًا على صاحب الأرض ببذلها للزرع ، وثبوت الحق على العامل بأن يزرع . غايته أنها تتضمن تبعاً لذلك ملك شيء من الحاصل عند ظهوره .
فهي في ذلك نظير بيع الثمرة قبل ظهورها ، فإنه وإن كان لا يقتضي تملكها فعلًا ، بل معلقاً على ظهورها ، إلا أن ذلك ليس تمام المضمون المنشأ ، بل المضمون المنشأ هو ملكية العوض فعلًا في مقابل حق فعلي في الأصول يقتضي ملكية الثمرة حين ظهورها ، كما ذكرنا ذلك في أواخر المسألة الحادية عشرة من فصل بيع الثمار من