شرح
واستدل له بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به » « 1 » ، لظهوره في اختصاص قبالة الأرض بالإشاعة .
بل يظهر من مجموع النصوص ابتناء المزارعة والمساقاة على الإشاعة . لكن لا ظهور للصحيح في اشتراط القبالة بالإشاعة ، بل في جوازها معها في مقابل المنع من القبالة بحنطة مسماة ، نظير ما تضمن عدم جواز إجارة الأرض بشيء من حاصلها ، فلا ينافي جوازها بوجه آخر غير الوجهين المذكورين ، ومنه ما نحن فيه .
كما أن ابتناء المزارعة على الإشاعة وإن كان قريباً جداً ، كما يظهر بملاحظة النصوص ، ولا أقل من كونه المتيقن منها ، إلا أن ذلك لا ينافي صحة المعاملة في المقام على أنها معاملة خاصة وإن لم تكن مزارعة ، لعموم نفوذ العقود ولزومها بناء على ما سبق آنفاً من شموله لأمثال هذه المعاملات .
هذا وقد استدل على المنع في المبسوط بلزوم الغرر ، لأنه قد ينمو أحدهما ويهلك الآخر . ويشكل بعدم الدليل على عموم مانعية الغرر . بل سبق منّا عدم وضوح مانعية الغرر في البيع ، فضلًا عن مثل هذه المعاملات المبنية على الغرر ، لظهور أن الحصة في المزارعة حتى مع الإشاعة . وتعيين حصة كل منهما غير معلومة المقدار ، بل ولا الحصول ، لاحتمال عدم إنتاج الزرع ، أو تلف الناتج كله قبل بلوغه .
ومثله ما في التذكرة قال : « لأن الخبر ورد بالنهي عنه من غير معارض . ولأنه ربما تلف ما شرطه أحدهما لنفسه أو لصاحبه ، فينفرد الآخر بالغلة وحده » .
إذ فيه : أنه لم يتضح المراد بالخبر الناهي بعد ما سبق من عدم دلالة صحيح الحلبي على النهي عن مورد الكلام ، وعدم ثبوت عموم النهي عن الغرر .
وأما احتمال انفراد أحدهما بالغلة لتلف ما يجعل للآخر ، فكأنه يشير به إلى ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 3 .