تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ذكره قبل ذلك من المنع من انفراد أحدهما بالغلة . لكنه - لو تم - إنما يقتضي احتمال البطلان ووقوع المعاملة مراعاة بذلك ، فإن انفرد أحدهما بالغلة لتلف ما عيّن للآخر انكشف بطلانها ، وإلا صحّت ، ولا وجه للجزم ببطلانها . مع أنه لم يتضح الوجه في امتناع انفراد أحدهما بالغلة ، إذ ليس في المقام إلا نصوص الإشاعة المتقدمة . ولو تمت دلالتها على اختصاص صحة المعاملة على الأرض بصورة الإشاعة كانت هي الدليل على البطلان في المقام بلا حاجة إلى هذا الوجه ، لفرض عدم الإشاعة فيه . لكن سبق عدم دلالتها على ذلك ، وأن المتيقن منها ابتناء المزارعة على ذلك ، من دون أن ينافي صحة المعاملة بوجه آخر وإن لم تكن مزارعة . فلم يبق في المقام إلا شبهة الإجماع . ولا مجال للخروج بها عن عمومات نفوذ العقد ولزومه ، لعدم وضوح حصول إجماع تعبدي بعد عدم التعرض لذلك إلا في عصر تدوين الفتاوى من دون أن يكون مورداً للنصوص ولا شيوع الابتلاء بالمسألة ، بحيث يمكن الاطلاع على حكمها من سيرة متصلة بعصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، بل يقرب ابتناء ذهاب من بنى على البطلان على دعوى مخالفة عقد المزارعة ونحوه للقاعدة ، ولزوم الاقتصار على المتيقن في الخروج عنها ، أو على دعوى ظهور النصوص في قصر الصحة على صورة الإشاعة ، أو نحو ذلك مما ظهر ضعفه ، ومنه ما سبق من المبسوط والتذكرة . وقد تكرر منّا نظير ذلك في كثير من الموارد . ومنه يظهر الحال فيما لو انفرد أحدهما بتمام الحاصل . كما لو أراد صاحب الأرض أن يستصلح أرضه أو يعرف مدى صلوحها للزراعة ، ولم يتيسر له من يزارعه عليها بحصة من الحاصل ، فاتفق مع العامل أن يزرعها لنفسه ببذر منه أو من العامل ، أو أراد العامل أن يظهر خبرته في الزراعة ، ولم يتيسر له من يزارعه بحصة من الحاصل ، فاتفق مع صاحب الأرض أن يمكنه من زراعتها له ببذر منه أو من صاحب الأرض ، أو نحو ذلك . فإنه يتعين البناء على صحة المعاملة بأحد الوجهين ، لعموم نفوذ العقود