ويجب فيها أمور ( 1 ) :
شرح
حلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » « 1 » ، كما أشار لذلك في الجملة بعض محشي العروة الوثقى .
لكن لو تم إطلاق الصحيح في نفسه فإثبات الدعوى المذكورة من أجل شموله لهذا القسم لا يخلو عن إشكال . ولا سيما مع ظهور إطباقهم على أن المزارعة من العقود ، الراجع لانحصارها بالقسم الأول . إذ كيف يمكن مع ذلك القطع بعمومها للقسم الثاني في عهد صدور الصحيح ، ليحرز عمومها للقسمين ، ويستدل به على الصحة فيهما معاً ؟ ! .
نعم يمكن تصحيح المعاملة المذكورة وإن لم تكن من المزارعة ولا من العقود . بلحاظ كونها مقبولة عند العقلاء بمرتكزاتهم بملاك الجعالة . وبها يخرج عن أصالة تبعية النماء للأصل في الملكية ، وأصالة ضمان عمل العامل ومنفعة الأعيان - ومنها الأرض في المقام - بأجرة المثل ، نظير ما تقدم مفصلًا في المسألة السادسة من كتاب الإجارة ، فإنهما من باب واحد . ويأتي في كتاب الجعالة إن شاء الله تعالى بعض العمومات الشاملة للمقام في الجملة . فراجع .
( 1 ) ينبغي الكلام قبل ذلك في أن مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو صحة المعاملة ما لم يثبت بالدليل الخاص البطلان ، أو هو البطلان ما لم يثبت بالدليل الخاص الصحة . يظهر من كلام غير واحد الثاني ، لوجوه :
الأول : أن المزارعة مبنية على الغرر ، لعدم العلم بحصول شيء معين لكل من الطرفين . وهو كما ترى ! مبني على عموم مانعية الغرر ، وقد تقدم منّا غير مرة عدم ثبوت العموم المذكور في البيع فضلًا عن غيره من وجوب التكسب .
خصوصاً مثل هذه المعاملات التي تكون أركانها من الأعمال والمنافع غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 7 .