شرح
ولأجل هذه النصوص ذهب في الحدائق إلى جواز المسابقة بالحمام ، مع اعترافه بأن ظاهرهم الاتفاق على الحصر في الثلاثة التي تضمنتها النصوص الأولى ، وأن غيرها غير وارد في الأخبار .
قال : « وحملهم على عدم الوقوف على شيء من هذه الأخبار من الصدر السابق منهم - كالشيخ الذي هو أول من صرح بهذا الحكم - إلى أن وصلت النوبة إلى هؤلاء المتأخرين لا يخلو من بعد . وأبعد منه أنهم يقفون عليها ولا يقولون بها ولا يتعرضون للجواب عنها بوجه من الوجوه » .
نعم قال في الوسائل في أحكام السبق والرماية تعقيباً على حديث ابن سيابة الثاني : « قال بعض فضلائنا : الحمام في عرف أهل مكة والمدينة يطلق على الخيل . فلعل المراد من الحديث ، بدلالة استدلاله ( عليه السلام ) بحديث الخيل ، فيحصل الشك في تخصيص الحصر السابق بغير الحمام » .
لكن لم يتضح طريقه لإثبات ذلك . وغاية ما عثرت عليه ما في لسان العرب من أن الحمامة من الفرس القص ، وما فيه أيضاً وفي غيره من أن القص هو الصدر أو الشاش المغروز فيه شراسيف الأضلاع . وهو راجع إلى كون إطلاق الحمام على الخيل بلحاظ كونه جزءاً منها . ولو تم لكان المناسب تنبيه الأصحاب على ذلك في شرح هذه النصوص - خصوصاً مع ذكرهم الأولين في باب الشهادات - حيث يناسب ذلك بيان أن المراد بها غير ما هو الظاهر منها والشائع من اللعب بالحمام الذي هو من الطير .
فلعل الأولى الجواب عنها بما أشار إليه في الجواهر من قرب حمل الريش في الثاني والثالث على السهم ذي الريش ليناسب النصوص الأُول المتضمنة بدله على النصل . ولا ينافيه التصريح في صدره بقبول شهادة الذي يلعب بالحمام ، لاحتمال عدم سوق الحصر تعليلًا له ، بل لخصوص جواز شهادة صاحب السباق المراهن عليه ، ولا يراد به السباق بالحمام ، بل خصوص السباق بالخف والحافر والنصل ، كل ذلك ليناسب الحصر في النصوص الأول .