وإنما يصحان ( 1 )
شرح
كان عقداً بينهم ، وهم أطرافه ، فلابد من التزامهم كلهم به . ولا يكون قبوله بالعمل ، بل لا يخرج العمل عما سبق من كونه جرياً عليه مع كونه داعياً للعمل .
وحينئذٍ إن ابتنى البذل المتفق عليه بينهم على الاستمرار ، وعدم رجوع كل منهم فيه ، تعين لزوم العقد المذكور وعدم جواز الرجوع لكل منهم فيه ، عملًا بعموم الشرط المذكور . وإن لم يبتن على ذلك ، بل على مجرد بذل كل منهم منوطاً ببذل الآخرين جاز الرجوع لكل منهم فيه ، لعدم منافاة ذلك لمضمون العقد ، فلا ينهض دليل نفوذ العقد بالمنع منه .
كما أنه لو ابتنى البذل من طرف واحد أو أكثر على تعهد العامل بالعمل ، بأن ابتنى بذل المال على أن يلتزم المتسابقان بالتسابق ورضي المتسابقان بذلك ، رجع ذلك إلى العقد بين المتسابقين من جانب والباذل من جانب آخر ، وصح العقد المذكور ولزم ، عملًا بعموم لزوم العقود . فهو نحو من الجعالة اللازمة من طرف الباذل والمبنية على لزوم التسابق من الطرف الآخر ، نظير ما تقدم منّا في المسألة السابعة من كتاب الإجارة فيما لو استأجر شخصاً على أن يخيط ثوبه بدرهم إن كانت الخياطة بدرز وبدرهمين إن كانت بدرزين . وقد تقدم في ذيل الكلام في أصالة اللزوم في العقود من أول فصل الخيارات ما ينفع في المقام فراجع .
( 1 ) ذكر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أنه لا يصح السبق والرماية في غير النصل أو الخف أو الحافر ، ولا يظهر منهم الخلاف في ذلك ، عدا ما يأتي من صاحب الحدائق ، بل صرح بنفيه فيه في التنقيح ، وعن المهذب الإجماع عليه ، كما صرح بالإجماع في التذكرة والمسالك في غير واحد من صغريات ذلك ، وهو ظاهر المبسوط . وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه » .
ويقتضيه النصوص ، كصحيح حفص عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا سبق إلا