كتاب السبق والرماية
( مسألة 1 ) : لابد فيهما من إيجاب وقبول ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) مقتضى ذلك أنهما من العقود ، كما هو ظاهر غير واحد من الأصحاب ، بل جمهورهم ، وإن اختلفوا في لزوم العقد وجوازه .
وظاهر الشرائع والمسالك أن مقتضى كونه عقداً لزومه ، كالإجارة ، ومقتضى كونه إيقاعاً جوازه ، لتقومه بالبذل ، كالجعالة .
لكنه خلاف ظاهرهم أو صريحهم . ولا سيما مع ما هو المعلوم من وجود عقود جائزة وإيقاعات لازمة ، ومع ما سبق في الجعالة من شيوع القول بينهم بأنها عقد جائز .
نعم ما سبق من تقومه بالبذل ، فيكون إيقاعاً من وظيفة الباذل فقط ، متين جداً ، لأن العمل المترتب عليه ممن له البذل بقصد استحقاق المال المبذول ليس التزاماً بمضمون الإيجاب ، ليكون قبولًا ، ويتم به العقد ، بل مضمون الإيجاب من سنخ الداعي له ، الذي يؤتى بالعمل جرياً عليه ، نظير ما سبق في الجعالة .
مضافاً إلى عدم الإشكال ظاهراً في استحقاق المحجور عليه المال المبذول بالعمل بقصد استحقاقه وإن لم يأذن له الولي فيه ، نظير ما سبق أيضاً هناك . ولا يفرق في ذلك بين كون البذل من أحد القائمين بالعمل أو منهم جميعاً وكونه من أجنبي .
نعم إذا كان البذل من أكثر من واحد ، وابتنى بذل كل منهم على بذل الآخر