شرح
الخلاف والتذكرة وغيرهما مما يتضمن التعرض لأقوال العامة .
بقي شيء . وهو أنه قال في العروة الوثقى : « إذا أذن لشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما ، بالنصف أو الثلث أو نحوهما ، فالظاهر صحته ، وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة . بل لا يبعد كونه منها أيضاً » . وما ذكره أخيراً من كونها من المزارعة المصطلحة هو الذي استظهره بعض الأعاظم في حاشيته وبعض مشايخنا ( قدس سره ) في منهاجه ، وقد يظهر من غيرهما .
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف ( قدس سره ) بأن المزارعة المصطلحة من العقود اللازمة ، كما صرحوا بذلك من دون إشكال بينهم ، والإذن في المقام ليس عقداً ، فضلًا عن أن يكون لازماً . وعليه جرى بعض مشايخنا ( قدس سره ) في حاشيته على العروة الوثقى وفي تدريسه لها ، كما تضمنه تقريره .
نعم إذا رجع إذن صاحب الأرض في زراعة أرضه إلى إنشائه إيجاب عقد المزارعة ورجع زرع المأذون إلى قبول الإيجاب المذكور بالفعل تم العقد . وكذا إذا رجع إذن صاحب الأرض إلى الإذن بإيقاع عقد المزارعة وتولي الزارع طرفي العقد ، بحيث يكون زرعه متفرعاً على العقد الذي حصل .
لكن الظاهر خروج الوجهين معاً عن مفروض الكلام ، واحتياجهما لعناية خاصة . ولا سيما أن ظاهر حال العامل ليس هو قبول الإيجاب أو إيقاع العقد ، بل الجري العملي على مقتضى الإذن ، نظير عمل العامل في الجعالة ، وفي سائر موارد الإذن في العمل . بل قد لا يكون أهلًا لإيقاع العقد أو قبوله ، لقصوره ، كما نبّه لذلك في الجملة سيدنا المصنف ( قدس سره ) .
ومن هنا ينحصر الوجه في ذلك بدعوى : أن المزارعة عند العرف على قسمين : عقدية ، وهي التي تعرض لها الأصحاب ، وإذنية ، وهي التي محل الكلام . وعموم الوفاء بالعقود وإن لم يشمل الثانية ، إلا أنه يكفي في إثبات صحتها إطلاق صحيح