تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كما يجوز في العوض أن يكون كذلك ( 1 ) إذا كان بنحو لا يؤدي إلى
شرح
كما أنه لا إشكال في اغتفار ذلك في الجعالة ، لأنه المتيقن من دليلها ، ومنها النص المتقدم . فالأولى التمثيل للجهل بالعمل بمثل ردّ الضال من قطيع الغنم مع الجهل بعدده حين جعل الجعل ، وبمثل بناء ما سقط من جدار الدار مع الجهل بمقدار الساقط منه حين الجعل أيضاً . نعم لو تعذر العلم بمقدار العمل المطلوب ولو بعد ذلك أشكل صحة الجعالة ، لعدم تيسر إحراز استحقاق الجعل . وكأنه إلى ذلك نظر في مفتاح الكرامة بقوله : « وليعلم أن العمل لو كان مجهولًا بالكلية لا يصح الجعل عليه . فمرادهم المجهول في الجملة » . والأمر محتاج لمزيد من التأمل . وأظهر من ذلك ما إذا كان العمل مردداً . لما ذكرناه غير مرة من عدم قابلية المردد لأن يكون موضوعاً للاستحقاق . إلا أن يرجع إلى التعليق على التعيين المتأخر عن جعل الجعل ، كما لو قال : من ردّ إحدى الضالتين فله كذا ، ويتم تعيين المطلوب منهما غداً من قبلي أو من قبل زيد مثلًا . لعدم ابتناء الجعالة على فعلية استحقاق الجعل ، ليمتنع الترديد في موضوع الاستحقاق ، معلقاً على العمل المفروض تأخره عن التعيين . فهو كما لو قال : من ردّ الضالة التي يعينها زيد فله كذا . وهو يرجع في الحقيقة إلى الجهالة ، لا إلى الترديد . فلاحظ . ( 1 ) قال في الشرائع : « وأما العوض فلابد أن يكون معلوماً بالكيل أو الوزن أو العدد إن كان مما جرت العادة بعدّه » ، ونحوه في التذكرة والإرشاد . وهو المناسب لما في المبسوط من اشتراط العلم فيه . وقد يحمل عليه ما في الوسيلة من اعتبار التعيين فيه ، وإن لم يبعد حمله على ما يقابل الترديد ، نظير ما تقدم في العمل . وفي جامع المقاصد أن الأصحاب أطلقوا عدم جواز كون الجعل مجهولًا ، وفي مجمع الفائدة أنهم ذكروا ذلك ، وفي المسالك وعن الكفاية والمفاتيح أنه المشهور .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 141 | السيد محمد سعيد الحكيم