وإذا كان العوض مجهولًا محضاً ، مثل : من رد عبدي فله شيء ( 1 ) بطلت وكان للعامل أجرة المثل ( 2 ) .
( مسألة 1 ) : إذا تبرع العامل بالعمل فلا أجرة له ( 3 ) ، سواء أجعل لغيره ( 4 )
شرح
( 1 ) مما سبق يظهر أن هذا ليس مجهولًا ، بل كلي يكفي فيه المسمى إن لم ينصرف إلى قسم خاص ، فيكفي فرد من ذلك القسم .
( 2 ) يظهر منهم المفروغية عن ثبوت أجرة المثل مع بطلان الجعالة . وكأنه لاحترام العمل ، لصدوره مبنياً على الضمان من قبل الجاعل ، لا على التبرع والمجانية ، لتهدر حرمته ، فمع عدم صحة ضمانه بالوجه المتفق عليه بينهما يتعين ضمانه بأجرة المثل ، نظير ما تقدم في العمل المستأجر عليه .
نعم لا مجال لذلك إذا كان البطلان لقصور الجاعل ، لأن الضمان الذي تبتني عليه الجعالة نحو من الالتزام لا ينفذ عليه مع قصوره ورفع القلم عنه ، نظير ما تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من كتاب الإجارة . فلاحظ .
( 3 ) الظاهر عدم الإشكال ولا الخلاف فيه بينهم ، ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه . وهو المناسب لما سبق من جماعة من أن الجعالة من العقود ، وأنه يكفي فيها القبول الفعلي ، لظهور أن القبول الفعلي لا يكون بالعمل تبرعاً ، بل غاية ما يمكن دعواه حصوله بالعمل بقصد استحقاق الجعل جرياً على مقتضى الإيجاب ، وإن تقدم منّا المنع من ذلك أيضاً . فراجع .
وكيف كان فهو مقتضى الأصل ، فإن المتيقن من الأدلة المتقدمة ما إذا كان العمل جرياً على مقتضى الجعالة ، لا بقصد التبرع والمجانية .
( 4 ) بل حتى لو جعل الجاعل الجعل بنحو يعم القائم بالعمل أو يخصه فإنه لا يستحق الجعل مع التبرع ، وإن لم يذكروه لما سبق من المفروغية عنه .