شرح
جعول له عاماً فجاء بالعمل من عصى بمقدمته ، كما لو قال : من كنس المسجد هذا اليوم فله كذا فكنسته الحائض .
كما أنه يتعين البناء على قصور المنع من النفوذ عن صورة جهل العامل بحرمة العمل إلى حين إكماله . نظير ما تقدم في الإجارة . غايته أن الإجارة حيث كانت تبتني على إلزام العامل بالعمل فحرمة العمل واقعاً تمنع من نفوذها وتقتضي بطلانها واقعاً والانتقال لأجرة المثل . أما الجعالة فهي لا تقتضي إلزام العامل بالعمل ، بل مجرد استحقاقه الجعل عليه ، فلا محذور في نفوذها إذا لم يلزم منها التشجيع على المعصية ، لجهل العامل بالحرمة ، فيتعين استحقاق الجعل المسمى وعدم الانتقال لأجرة المثل ، كما أشرنا إلى ذلك في الشرط السادس من شروط المنفعة في الإجارة .
هذا وفي مفتاح الكرامة : « والمراد بالمحلل في كلامهم الجائز بالمعنى الأعم ، ليشمل المباح والمندوب والمكروه ، حيث يكون مقصوداً . ولابد من إخراج الواجب منه فلا تصح عليه الجعالة ، كما لا تصح الإجارة » .
وقد صرح بعدم جواز الجعالة على الواجب في التذكرة والدروس واللمعتين والمسالك وغيرها . والظاهر عدم الخلاف فيه بينهم ، وأن المقام نظير الإجارة ، كما صرح بذلك في بعض كلماتهم . وقد علل في التذكرة بأنه لا يصح أخذ العوض على الواجب . وهو يبتني على ما سبق من كون الجعل عوضاً عن العمل ، لا وعداً صرفاً . فإن مرجع عوضيته عنه إلى إيقاع العمل للجاعل ، واستحقاق الجعل عليه متفرع عن ذلك .
لكن ذلك يقتضي اختصاص المنع بما إذا كان الواجب غير قابل للنيابة ، أما إذا كان قابلًا له فلا مانع من أخذ الأجرة عليه وإن وجب على الفاعل كفاية ، غايته أن الممتثل يكون هو المنوب عنه الدافع للعوض ، دون الفاعل المباشر .
كما أن ذلك يجري في المستحب أيضاً ، فيجوز أخذ الجعل عليه إذا كان قابلًا للنيابة ، دون ما إذا لم يكن قابلًا لها ، نظير ما تقدم منّا في المسألة الخامسة والستين