تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التنازع ( 1 ) مثل : من رد عبدي فله نصفه ، أو هذه الصبرة أو هذا الثوب .
شرح
هذا وقد استدل في المسالك على جواز الجهالة في العوض بما تضمن أن من قتل قتيلًا فله سلبه « 1 » مع جهالة السلب . لكنه لا يخلو عن إشكال ، فإن الظاهر أن ذلك جعل ابتدائي ، على أنه حكم شرعي ، أو بمقتضى ولاية النبي ( ص ) ، لا أنه جعل على القتل وعوض عنه ، بل القتل من باب الجهاد الواجب على القاتل مجاناً وإن لم يكن للمقتول سلب . فالعمدة ما سبق . فلاحظ . ( 1 ) لعله يرجع إلى ما سبق من التذكرة والقواعد وغيرهما من مانعية الجهالة إذا كانت مانعة من التسليم . لكن لم يتضح المنشأ لذلك ولا الضابط له . ويظهر منهم أن من موارد ذلك الكلي ذو الأفراد المختلفة اختلافاً فاحشاً ، كالثوب والكتاب . لكنه غير ظاهر ، بل هو ليس من موارد الجهل ، لأن الكلي يجزي فيه المسمى ، كما أشار إليه في مجمع الفائدة . ومثله ما إذا قال : إذا عملت كذا أرضيك . لظهور أن المجعول حينئذٍ ليس هو الإرضاء بنفسه ، بل المراد هو الإذن أو طلب العمل لا بنحو المجانية ، من دون تعيين جعل خاص ، وهو يقتضي استحقاق أجرة المثل ، كما أشرنا إليه آنفاً . وأما الوعد بأن يعطيه ما يرضيه . فهو وعد صرف لا أثر له ولا يجب الوفاء به . نعم لو كان المراد أن يجعل له بالفعل ما يرضيه بعد ذلك ، نظير الشرط المتأخر ، بحيث لو رضي بشيء خاص انكشف أنه هو المجعول من أول الأمر ، فهو مجهول حين الجعل متعين في الواقع . ولا وجه لأن يكون منشأ للتنازع ، ولا لتعذر التسليم . كما لا وجه للمنع منه والبناء على بطلان الجعالة معه . لكن حمل الكلام على ذلك بعيد جداً ، بل الظاهر ما سبق .
هامش
( 1 ) الخلاف ج : 4 ص : 187 . صحيح البخاري ج : 4 ص : 58 .