تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
لكن لم يتضح الوجه في ذلك - كما نبّه له غير واحد - خصوصاً بعد ابتناء الجعالة على الغرر ، لاتفاقهم - كما سبق - على عدم قدح الجهالة في العمل . كما لا يقدح احتمال تعذره . وقد استدل عليه في التذكرة بوجوه لا مجال لإطالة الكلام فيها ، لأنها لا تخرج عن الاستحسان الذي لا ينهض بالحجية . بل هو لا يناسب قوله بعد ذلك : « ولو قال : من ردّ عبدي فله نصفه أو ربعه فالأقوى الجواز للأصل » ، مع وضوح أنه كثيراً ما تكون قيمة العبد مجهولة . ومثله ما في القواعد والتحرير من أنه لو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسناً ، مع التمثيل له بما إذا كان الجعل جزءاً من موضوع العمل ، نظير ما تقدم من التذكرة ، وقواه في جامع المقاصد ، ثم قال : « وعلى هذا فيصح جعل صبرة معينة من الطعام وإن لم يعلم قدرها » . بل أطلق في الدروس عدم اعتبار العلم في الجعالة . لكنه قال بعد ذلك في فروع العوض : « ولو كان مجهولًا فأجرة المثل قولًا واحداً » . وصرح في اللمعة بأن جهالة العوض لا تبطل الجعالة ، بل تقتضي ثبوت أجرة المثل ، بينما جعل في المبسوط ثبوت أجرة المثل حينئذٍ بسبب بطلان الجعالة ، كما هو مبناهم في سائر المعاوضات . ومن هنا كانت كلماتهم في غاية الاضطراب اختياراً ودليلًا . وكيف كان فالظاهر عدم اعتبار العلم بالعوض إذا كان معيناً في الواقع . عملًا بالمرتكزات العقلائية من دون أن يكون في البين ما يخرج عنها . وأما عموم النهي عن الغرر فقد تكرر منّا غير مرة عدم ثبوته . ولو فرض ثبوته فلابد من قصره على المعاوضات المبنية على تبادل الملكيتين ، دون مثل الجعالة مما يرجع إلى ضمان العمل بعد وقوعه من دون إلزام بالعمل نفسه ، فإنه نظير العمل برجاء كسب المال ، كالصيد والغوص والبحث عن المعادن والأموال المدفونة في الخرائب ونحوها . ومنه الأمر بالعمل من دون تعيين لأجره اتكالًا على أجرة المثل التي كثيراً ما لا تعلم إلا بعد العمل .