ويجوز أن يكون مجهولًا ( 1 ) .
شرح
من كتاب الإجارة ، وأطلنا الكلام فيه في المسألة الثامنة والعشرين من مقدمة كتاب التجارة .
وأما المكروه فالظاهر عدم الخلاف في جواز الجعالة عليه . وهو كذلك إذا ابتنت الجعالة على تعلق غرض الجاعل بتحصيل العمل لنفسه . أما إذا ابتنت على مجرد التشجيع على فعل المكروه وتجاهل كراهته فلا يخلو نفوذها شرعاً عن إشكال . لمنافاته للكراهة تبعاً للمرتكزات العقلائية والمتشرعية . ولعل ذلك خارج عن مورد كلامهم . فلاحظ .
( 1 ) كما صرح به جمهور الأصحاب . وفي التذكرة والروضة الإجماع على عدم اعتبار العلم فيه . نعم في الوسيلة : « وتصح بشرطين : تعيين العمل والأجرة » . وربما عدّ ذلك منه خلافاً في المسألة ، كما يظهر من مفتاح الكرامة . لكنه غير ظاهر ، لاحتمال إرادته التعيين في مقابل الإبهام ، دون العلم في مقابل الجهل الذي هو محل الكلام . ولا سيما مع حكمه بالصحة في مثل ردّ العبد والضالة الذي عدّوه من موارد الجهالة .
وكيف كان فلا إشكال ظاهراً في عدم اعتبار العلم في المقام بالنظر للمرتكزات العقلائية التي عليها المعول في تحديد الجعالة ، كما سبق .
نعم يشكل عدّهم من موارد الجهل بالعمل ردّ الآبق والضالة اللذين هما من موارد النصوص ، بلحاظ الجهل بالمسافة التي يتوقف الردّ على قطعها .
إذ فيه : أن الجعل ليس على قطع المسافة المجهولة ، بل على نفس الردّ المعلوم ، فالجهالة في مقدمة العمل المجعول عليه لا فيه نفسه ، ومثل ذلك لا يمنع حتى من الإجارة ، فيجوز الإجارة على مثل غسل الثوب ولو مع الجهل بمقدار الماء الذي يحتاج إليه . غاية الأمر أن مثل ذلك يختلف عن موضوع الإجارة باحتمال تعذر حصوله ، وهو أمر آخر غير الجهالة به .