وتصح على كل عمل محلل مقصود عند العقلاء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر عدم الإشكال والخلاف في الصحة حينئذٍ ، ونفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة . بل قد يظهر من كلماتهم المفروغية عنه .
أما اعتبار كون العمل مقصوداً عند العقلاء فالظاهر أن مرادهم به ما يكون له بسبب اعتدادهم به مالية بنظرهم ، بحيث يبذل المال بإزائه نوعاً . وهو يبتني على اعتبار المالية في العوضين ، الذي تكرر منّا الإشكال فيه . وتقدم بعض الكلام في ذلك في ذيل الكلام في شروط الإجارة ، كما تقدم الكلام فيه مفصلًا في المسألة الرابعة من مقدمة كتاب التجارة .
وأما اعتبار كون العمل محللًا فلأن مبنى الجعالة ليس على مجرد الوعد بالجعل على تقدير العمل ، بل على كون الجعل أجراً على العمل وعوضاً عنه ، فمع فرض حرمة العمل يتعين عدم نفوذ الجعل عليه ، كما يظهر مما سبق في اشتراط إباحة العمل في موضوع الإجارة .
وحتى لو كان مبنى الجعالة على مجرد الوعد بالجعل على العمل من دون أن يكون أجراً عليه وعوضاً عنه ، فحيث يبتني على التشجيع على العمل والحثّ عليه فلا مجال لعموم نفوذه بحيث يشمل العمل المحرم ، لإباء المرتكزات الشرعية عن حلية التشجيع على المعصية ونفوذه .
بل يعم ذلك ما لو لم يكن معصية في نفسه ، إلا أن مقدمته المنحصرة محرمة ، كجعل الجاعل الجعل للحائض على كنس المسجد المحلل في نفسه والموقوف على المحرَّم وهو مكثها فيه مدة الكنس .
نعم إذا لم يتوقف العمل الذي يتوقف عليه الجعل على الحرام ، إلا أن المجعول له جاء به من طريق المقدمة المحرمة فلا مانع من عموم الجعالة له واستحقاقه الجعل به ، كما إذا جعل الرجل الجعل على كنس المسجد ، فكنسه وهو جنب . ومنه ما إذا كان