تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
لغير للآبق ، إما لوهنه عليه ، أو لأنه يريد عتقه ، أو لأمله بعجزه عن الاستمرار في الإباق ، لعدم تيسر أسباب العيش له ، فيرجع وحده ، أو لأنه يأمل أن يتبرع بعض معارفه ومحبيه بإرجاعه له مجاناً ، أو لأنه قد سعى لتحصيله ببعض الطرق المغنية عن إرجاع الشخص الذي قام بالعمل . . . إلى غير ذلك . فمن البعيد جداً إلزامه بدفع الجعل المقدر أو أجرة المثل من دون أن يعلن عن ذلك ، ويكون في مقام الاهتمام بإرجاع من أرجعه لما فقده وجعل شيء له في مقابله . ولعله لذا قال في السرائر : « فلا يظن ظان ويتوهم متوهم أن من ردّ شيئاً من الضوال والآبق واللقطة يستحق على صاحبه جعلًا من غير أن يجعله له ، فإن ذلك خطأ فاحش وقول فظيع . . . » . بل قد يظهر منه حمل كلام من سبق منه الإطلاق على خصوص صورة الجعل من دون تعيين للمجعول . ولا سيما أن المردود قد لا تبلغ قيمته المقدار المحدد في الرواية ومن ثم استشكل في ثبوت المقدار المذكور حينئذٍ في القواعد . وكيف كان فذلك بمجموعه يوجب الريب في الإطلاق ، ويلزم بالاقتصار على المتيقن ، وهو صورة بذل المالك للجعل من دون تعيين ، كما جرى عليه من سبق . اللهم إلا يقال : بعد أن كان ذلك مخالفاً لظاهر الرواية في نفسه ، وتقييداً لإطلاقها من دون قرينة تتضمنها ، فكما يمكن التخلص من المحذور المتقدم به يمكن التخلص منه بالمحافظة على إطلاقها مع الخروج عن ظهورها في الوجوب وحملها الاستحباب ، كما تقدم من المبسوط ، وليس الأول بأولى من الثاني . مع أنه لا مجال لاستفادة استحقاق الأجر والرجوع لأجرة المثل في بقية الضوال لا منها ولا من غيرها . ومن هنا لا مجال للخروج عن مقتضى الأصل من عدم الاستحقاق . هذا كله في الضالة أما في غيره من الأعمال فلا إشكال في عدم الاستحقاق مع عدم الجعل ممن يؤتى بالعمل له ، وفي الرجوع لأجرة المثل مع الجعل منه بوجه مبطل للجعالة . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 137 | السيد محمد سعيد الحكيم