شرح
ردها شيء موظف ، لكنه يرجع فيه إلى عادة القوم فيما يبذلونه لمن وجدها ونحو ذلك . وإذا جعل صاحب الضالة لمن ردها جعلًا فواجب عليه الخروج إليه منه على ما سماه من قدره » . ونحوه في النهاية والوسيلة ، إلا أنهما لم يشيرا للنص .
وصرح في الخلاف باختصاص نص أصحابنا في التحديد بما تقدم وروايتهم بالعبد الآبق ، وأنهم ذكروا في غيره الرجوع لأجرة المثل مدعياً إجماعهم على الأمرين . وظاهرهما استحقاق الأجر المحدد أو أجرة المثل بمجرد الرد وإن لم يجعل المالك شيئاً ، بل وإن لم يستدع الرد .
لكن حمل في المبسوط النص المشار إليه على أن ذلك هو الأفضل من دون أن يكون واجباً على المالك ما دام لم يجعل شيئاً . وفي المهذب أن العمل على ذلك في العبد الآبق والبعير فيما إذا لم يتفقا على تعيين الجعل ، وفي السرائر أن ذلك فيما أطلق المالك الجعل ولم يقدره بتقدير ، لأن ذلك هو العرف الشرعي فيهما ، فيكون هو المرجع مع الإطلاق ويرجع في غيرهما لأجرة المثل ، لعدم عرف للشارع فيه . وعلى ذلك جرى في القواعد والإرشاد وغيرهما . وكذا في الشرائع والنافع والتذكرة ، لكن مع الاقتصار في التقدير المذكور على العبد الآبق .
والظاهر أن ذلك منهم يبتني على العمل برواية مسمع المتقدمة ، والتي ينجبر ضعفها بعمل المشهور ، كما ذكره غير واحد . بل عن المقتصر أن العمل بها وبما ألحق بها صار قريباً من الإجماع . وإنما الاختلاف بينهم في دلالتها ومفادها .
لكنها - كما ترى - مختصة بالعبد الآبق وظاهرة في الوجوب ، ولا قرينة على ما تقدم من المبسوط من حملها على الاستحباب ، كما لا شاهد على ما تقدم من غير واحد من إلحاق البعير بالآبق . كما أن مقتضى إطلاقها عدم توقف التقدير المذكور على ما إذا أطلق المالك الجعل ولم يعينه ، بل يشمل ما إذا لم يجعل أصلًا ، وحتى إذا لم يستدع العمل .
نعم قد يستبعد ذلك بلحاظ أن المالك قد لا يكون في مقام الاهتمام بإرجاع