شرح
لوضوح ، لتجعل معياراً في المقام .
بقي في المقام أمران :
الأول : أن الجعالة لما كانت إيقاعاً ونحواً من التصرف الاعتباري يتضمن جعل الحق على الجاعل فلابد من كمال الجاعل ، بحيث تكون له السلطنة على نفسه وماله . وإليه يرجع ما في الشرائع وغيره من أنه يشترط فيه أن يكون أهلًا للاستئجار ، ونفى في التذكرة والجواهر وجدان الخلاف فيه .
وقد تقدم في أول كتاب الإجارة التعرض لذلك ، مع الكلام في حجر البالغ السفيه على نفسه ، بحيث لا تصح منه الإجارة على العمل ، وهو يجري في المقام فيما لو كان الجعل عملًا يقوم به الجاعل ، لا مالًا منه . كما لعله ظاهر . فراجع .
كما لا إشكال ظاهراً في عدم اعتبار ذلك في العامل ، وفي التذكرة أنه يدخل فيه الصبي قطعاً . نعم اشترطوا فيه أهلية العمل . والظاهر عدم إرادتهم الأهلية التكوينية ، لأنها شرط واقعي لا يحتاج إلى بيان ، بل ليس مرادهم إلا الأهلية الشرعية ، كما يناسبه تفريعهم عليه - كما في التذكرة وغيره - عدم جواز الجعل للكافر على أن يستوفي الدين من المسلم ، والإشكال في جواز الجعل له على أن يرد العبد المسلم الآبق ، وهو يرجع إلى عدم شرعية العمل في حق المجعول له . الذي يأتي الكلام فيه عند الكلام في شروط العمل المجعول عليه .
وحيث كانت الصغريات التي ذكروها هنا ليست مورداً للابتلاء في عصورنا هذه فلا ينبغي إطالة الكلام فيها هنا . ولا سيما أنه قد تقدم ما ينفع في المقام في المسألة الثالثة من الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان من كتاب البيع . فراجع .
الثاني : قال في المقنعة : « إذا وجد الإنسان عبداً آبقاً أو بعيراً شارداً فرد على صاحبه كان له على ذلك جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جياداً ، وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهماً جياداً . بذلك ثبتت السنة عن النبي ( ص ) . وإن كانت الضالة غير العبد والبعير فليس في جُعل