تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فله كذا ، وخاصاً ، مثل إن خطت ثوبي فلك كذا ( 1 ) . ولا تحتاج إلى القبول ، لأنها لا تجعل عنواناً لغير الجاعل ( 2 ) ، حتى يحتاج إلى قبوله ، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوهما .
شرح
الكتبي ، لكفاية ذلك في الاستحقاق تبعاً للمرتكزات العقلائية التي عليها المعول في تحديد الجعالة بعد عدم الإطلاق في النصوص . ( 1 ) اقتصر كثير منهم على الأول . لكن الظاهر مفروغيتهم عن كفاية الثاني ، كما صرح بها بعضهم . بل لعله الأولى بالنفوذ بمقتضى مبانيهم ، لما فيه من تعيين طرف الإيقاع . ( 2 ) لم يتضح كون ذلك معياراً في الفرق بين العقد والإيقاع . على أن المراد بالعنوان إن كان خصوص ما يتقوم بصدور الشيء من الشخص كالبائع والمشتري والمؤجر والمستأجر أو حلوله به كالزوج والزوجة ، فبعض العقود لا يقتضي ذلك في الطرفين ، بل يقتضي عنوان الفاعل في أحدهما والمفعول به أوله في الآخر ، كالمضارِب والمضارَب والساقي والمساقى ، والواهب والموهوب له وإن أريد به ما يعم ذلك فبعض الإيقاعات يقتضي ذلك كالمطلِّق والمطلَّقة ، ومنه في المقام الجاعل والمجعول له . فالعمدة في الفرق بين العقد والإيقاع هو ابتناء العقد على الالتزام بالمضمون الواحد من الطرفين حتى في مثل الهبة والوكالة ، لالتزام الطرفين في الأول بانتقال الموهوب وتملكه من الواهب للموهوب له ، والتزامهما في الثاني بقيام الوكيل مقام الموكل وتحمله المسؤولية فيما وكل فيه . أما الإيقاع فهو لا يبتني إلا على الالتزام من طرف واحد وإن ترتب الأثر في حق غيره ، كما في المقام - على ما سبق بيانه - وفي الطلاق والإذن المجرد وغيرها . وربما يرجع إلى ما ذكرنا ما ذكره بعض مشايخنا ( عليه السلام ) من التعليل بأن الجعالة ليست معاملة بين طرفين حتى يحتاج إلى قبول . وإلا فالمعاملة عرفاً ليست بذلك
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 134 | السيد محمد سعيد الحكيم