تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لابد فيها من الإيجاب ( 1 ) عامّاً ، مثل : من رد عبدي الآبق أو بنى جداري
شرح
هو المعهود الشائع بين الناس من وعد صاحبهما بالجعل لرادهما . ومثله الاستدلال في المبسوط والتذكرة وغيرهما بقوله تعالى : وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ « 1 » . إذ هو - مع ابتنائه على استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، وعلى أن المنادي جار على شريعة يوسف ( عليه السلام ) ، لا على دين الملك - يشكل بأن الآية الشريفة إنما تضمنت صدور الوعد المذكور دون نفوذه وإلزام القائل به شرعاً . وأضعف منه استدلاله بخبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : إن النبي ( ص ) جعل في جعل الآبق ديناراً إذا أخذه في مصره ، وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير » « 2 » . إذ هو - مع ضعفه سنداً - إنما يتضمن - كبعض روايات العامة « 3 » - استحقاق الجعل المذكور شرعاً تعبداً لا بسبب جعل مالك الآبق ذلك على نفسه الذي هو محل الكلام . وهو أمر آخر يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وقد يرجع إليه ما في معتبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : « أن علياً ( عليه السلام ) قال في جعل الآبق : إن المسلم يرد على المسلم » « 4 » وإن لم يخل عن إجمال . إذ قد يكون وارداً للردع عن استحقاق لجعل بمجرد الرد ، وبيان أن المسلم من شأنه أن يرد على أخيه ، فلا ينبغي له أن يطالب بالجعل . ومن هنا فالعمدة ما سبق . ( 1 ) كما صرحوا بذلك بنحو يظهر منهم المفروغية عنه . نعم الظاهر عدم اعتبار الإنشاء القولي ، بل يكفي بيان ذلك بأي وجه كان . وأظهرها في عصورنا الإعلان
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية : 72 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج : 6 ص : 398 . ( 3 ) المغني ج : 6 ص : 382 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 50 من أبواب كتاب العتق حديث : 2 . وكتاب من لا يحضره الفقيه ج : 3 ص : 88 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 133 | السيد محمد سعيد الحكيم