شرح
كتاب التجارة عدم عموم الشرط للجعل الابتدائي ، إلا أن المفروض في المقام هو التزام الجاعل على نفسه بالجعل مشروطاً بالعمل ، لا مطلقاً . كالتزام المطلق بالطلاق . والظاهر كفاية ذلك في صدق الشرط وإن لم يكن مبنياً على التزام طرف آخر له بشيء ، كما في العقد .
مضافاً إلى قضاء المرتكزات العقلائية بنفوذ الالتزام المذكور على الجاعل ، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة السادسة من كتاب الإجارة ، معتضداً بصحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) : « سألته عن جعل الآبق والضالة . قال : لا بأس به » « 1 » . ونحوه خبر وهب عن الإمام الصادق « 2 » ( عليه السلام ) .
وكأنه إلى هذا يرجع ما في الجواهر من الاستدلال على عدم الحاجة للقبول بصدق عنوان الجعالة بدونه . وإلا فعنوان الجعالة لم يؤخذ في دليل النفوذ ، لينظر في تحديد مفهومه . وترتب الأثر عليه إنما هو ببناء العقلاء معتضداً بما تقدم من النصوص ، ويكفي بنظرهم الإيجاب من دون قبول .
هذا وربما استدل بنصوص أخر « 3 » . لكن بعضها وارد في أخذ الجعل على العمل إذا أمر به الجاعل ، وبعضها وارد لبيان جواز أخذ الأجر على بعض الأعمال - كالسمسرة والمداواة - من دون نظر فيه إلى كيفية المعاملة ، وأنها بنحو الجعالة المصطلحة أو الإجارة المبنية على الالتزام والالتزام بين الطرفين . فلا تنهض بإثبات نفوذ الوعد المجرد الذي هو محل الكلام ، خصوصاً فيما إذا لم يحرز تحقق المطلوب من العمل ، كردّ الضالة والآبق ، لاحتمال عدم عثور العامل عليهما .
وهذا بخلاف حديثي علي بن جعفر ووهب المتقدمين ، لقرب كون المراد بهما ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 1 من أبواب كتاب الجعالة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 21 من أبواب اللقطة حديث : 1 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 85 من أبواب ما يكتسب به ، وباب : 20 من أبواب أحكام العقود . وج : 16 باب : 4 ، 6 من أبواب كتاب الجعالة .