شرح
وكيف كان فقد تكرر منّا امتناع ملك الأمر المردد وكونه موضوعاً للاستحقاق . وربما يوجه بذلك المنع هنا . كما قد يوجه بمانعية الجهالة في العمل والحصة ، التي تكرر منهم البناء عليها في كثير من الموارد ، وإن سبق منّا الإشكال في ذلك . إلا أن التردد في المقام على وجهين :
الأول : أن يبتني على الاقتصار على الأقل مهما أمكن ، ولا ينتقل للأكثر إلا عند الضرورة ، كما هو الظاهر في المثال المذكور ، حيث يراد الاقتصار على السيح والمطر مع تيسرهما ، ومع عدمه ينتقل بالسقي بالواسطة . والظاهر رجوع الاتفاق بينهما حينئذٍ على جعل الحصة الأقل على أصل السقي والعمل ، واشتراط الزيادة إن احتاج للواسطة . ومن هنا يتعين البناء على الصحة ، لتعيين العمل المجعول ، وهو الأعم ، والحصة ، وهي الأقل ، والزيادة من سنخ الشرط الخارج عن أصل المعاملة .
الثاني : أن يبتني على تخيير العامل بين الوجهين ، كما إذا قال له : إن سقيته نهاراً فلك الثلث ، وإن سقيته ليلًا فلك النصف ، فيكون نظير ما سبق في الإجارة فيما لو قال : إن خطته فارسياً فلك درهم ، وإن خطته رومياً فلك درهمان .
فإن أمكن إرجاعه للأول جرى عليه حكمه ، بأن يكون المراد في المثال إلزامه بمطلق السقي بالثلث ، ومع اشتراط الزيادة إذا جعل السقي ليلًا .
وإلا أمكن تصحيحه بأن يكون العامل ملزماً حين العقد بالعمل بأحد الوجهين لا بنحو الترديد ، بل بنحو الواجب التخييري ، مع إلزام المالك بكل من الحصتين بخصوصيتها لا من حين العقد ، بل عند تحقق موضوعها ، نظير الجعالة التي تستحق بالعمل ، لا بمجرد جعل المالك . غايته أنها جعالة لازمة مأخوذة في العقد ، نظير ما تقدم منّا في الإجارة مع تعدد الأجر تبعاً لتعدد العمل . فراجع المسألة السابعة من كتاب الإجارة .
ويمكن إرجاع الوجه الأول إلى ذلك أيضاً إن لم يتم توجيهه بما سبق .
نعم ذلك خارج عن وضع المساقاة الذي تضمنته النصوص ، لابتنائها على