شرح
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من الاطمئنان بذلك ، لأن النخل بفضل عمق عرقه في الأرض يكون مستغنياً عن السقي غالباً . فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن ذلك قد يتجه إلى الأراضي الندية ، دون مثل أرض الحجاز .
فالعمدة في المقام أن الكلام المذكور قد وقع في ضمن حديث قال فيه السائل : « وسألته عن المزارعة فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر . وكذلك أعطى . . . » فإن سوق قضية خيبر شاهداً لمشروعية المزارعة التي لم يتضمن الحديث تقييدها بالسقي يناسب كون معيار المشروعية مطلق العمارة من أجل الثمرة ولو من دون سقي .
هذا مضافاً إلى قرب إلغاء خصوصية السقي في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل عرفاً ، وفهم أن المدار على العمارة من أجل الإنتاج . ولا أقل من كون ذلك مقتضى عموم نفوذ العقد وإن لم يحرز كونه مساقاة ، كما تقدم في نظائره .
السادس : إذا اختلفت أنواع ثمرة البستان أو أصنافها فقد صرح جماعة من الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) بجواز اختلاف حصة العامل من كل منها ، بل قد يظهر من بعضهم المفروغية عنه ، لعدم استدلالهم عليه ، وإنما تعرضوا للزوم معرفة العامل بمقدار كل من الأنواع دفعاً للغرر ، بل نفى في الجواهر الخلاف والإشكال في أصل الحكم . وقد استدل عليه في الخلاف بعموم الأخبار .
وهو كما ترى ! لانحصار أخبار المساقاة بنصوص خيبر المختصة بالتمر مع فرض وحدة الحصة فيها ، وبصحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل المفروض فيه وحدة الحصة مع اختلاف أنواع الثمر .
ومثله ما في المبسوط من حمله على ما إذا كان كل منها في حائط منفرد . فإنهبالقياس أشبه . مع أن الحكم في المقيس عليه إنما تنهض به النصوص مع تعدد عقد المساقاة . وانفراد كل حائط بعقد يخصه ، دون ما إذا كان المجموع بعقد واحد .
وكذا ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من انحلال عقد المساقاة على الكل إلى عقود