شرح
الإلزام بالعمل المحدد على نحو الواجب التعييني ، وعلى تمليك حصة معينة حين العقد ، نظير الأجرة .
وحينئذٍ إن لم يمكن استفادة مشروعية ذلك من نصوص المقام بضميمة إلغاء مواردها عرفاً ، فلا أقل من استفادة مشروعيته من عموم نفوذ العقد ، وإن لم يحرز به كونه مساقاة ، كما تقدم في غير مورد .
ثم إن هذا يجري في المزارعة ، حيث يمكن الترديد فيها بالوجهين بلحاظ نوع المزروع ، وبلحاظ كيفية العمل وغير ذلك .
الثامن : إذا لم تشترط مباشرة العامل فعمل غيره ، فإن قصد التبرع عنه فلا إشكال ، وإن قصد التبرع عن المالك أو لم يقصد شيئاً فالظاهر نفوذ المساقاة وعدم بطلانها وبقاء الحصة بتمامها ، عملًا بعموم النفوذ . ووجوب العمل على العامل بمقتضى المساقاة إنما يقتضي العمل منه مع الحاجة إليه ، لا مع الاستغناء عنه بعمل الغير ، كما لو استغنى عن السقي بالمطر ، أو عن التلقيح أو قطع بعض الغصون الزائدة بهبوب الرياح .
اللهم إلا أن يقال : يختص ذلك بما إذا كان الاستغناء عن عمل العامل بنحو قليل يتعارف حصوله . أما إذا كان بنحو معتد به غير متوقع الحصول مخرج عما تبتني عليه المساقاة عرفاً ، فالمتعين بطلان المساقاة بفقد أحد أركانها . ويجري ما يأتي في فرض اشتراط المباشرة بنحو التقييد .
وأما مع اشتراط المباشرة ، فإن رجع الشرط المذكور إلى تقييد العمل الذي هو موضوع العقد ، بحيث يكون عمل غيره رافعاً لموضوع العقد تعين بطلان العقد سواء كان عمل المتبرع باستعانة العامل به أم بدونها ، كما لو استأجره على أن يخيط ثوبه فخاطه غيره .
ويتعين حينئذٍ استحقاق العامل أجرة المثل لما عمل لا غير ، بناء على ما هو غير بعيد من ارتباطية العمل عرفاً في مثل المساقاة حيث تكون الثمرة نتيجة مجموع العمل .