تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وقريب من ذلك ما لو مات قبل إكمال العمل ، فإنه يتعين البطلان مع اشتراط المباشرة ، كما سبق في أول الكتاب . ويتعين حينئذٍ استحقاقه لأجرة المثل . ومع عدم الشرط المذكور يثبت حق العمل من أجل إكمال المساقاة وتحصيل الحصة من الثمرة للوارث . لكن لا يجبر على ذلك ، كما في المبسوط - على تقدير القول بعدم بطلان المساقاة - والتحرير والقواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، إذ لا يتحمل الوارث ما على الميت من مال أو حق . نعم لو كان للميت تركة ثبت الحق فيها ، وأنجز العمل منها ، وإلا بطلت المساقاة وثبت على المالك أجرة المثل ، نظير ما سبق في العاجز . ثم إن ما ذكرناه في عجز العامل وموته يجري في المزارعة ، لعين ما سبق . الخامس : صرح غير واحد بجواز المساقاة على ما لا يحتاج للسقي ، بل تسقيه الأمطار أو تمتص عروقه الرطوبة من الأرض . وفي التذكرة : « ولا نعرف فيه مخالفاً عند من يجوز المساقاة » . وقال في الاستدلال عليه : « لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة فيما يحتاج إلى السقي ، فكان جائزاً كغيره ، لوجود العلة فيهما معاً » . وهو - كما ترى - بالقياس أشبه . ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من الاستدلال بإطلاق مثل قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صحيح يعقوب بن شعيب : « وكذلك أعطى رسول الله ( ص ) خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت » « 1 » . قال ( قدس سره ) : « فإنه شامل للمقام . وحكاية الإمام ( عليه السلام ) ذلك يدل على العموم ، كما سبق » . إذ فيه : أن المحكي في كلام الإمام ( عليه السلام ) لما كان قضية في واقعة لا إطلاق لها فلا مجال لاستفادة الإطلاق من حكايتها . نعم لو أحرز أن في أراضي خيبر ما لا يحتاج إلى السقي كان دليلًا على العموم . لكن لا طريق لإحراز ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 2 .