شرح
الكلام في تسليم هذا الفرق ، وفي مجمع البرهان أنه غير مسلم . . . ولعله لذا ترك ذلك معظم الأصحاب مع تصريحهم في المزارعة بجواز المشاركة والمزارعة ، فلعلهم أحالوا ما هنا على ما هناك » .
ويزيد الأمر وضوحاً بلحاظ ما سبق منّا من أن نفوذ عقد المساقاة مقتضى عموم نفوذ العقود ، وهو كما يقتضي نفوذ العقد الذي تضمنته النصوص الخاصة الواردة في المساقاة يقتضي نفوذ ما يشابهه مما لم تتضمنه ومنه المقام . غايته أنه لا يحرز كونه مساقاة ، وهو غير مهم ، كما تقدم نظيره .
هذا وقد يقال بالتفصيل بوجهين :
الأول : التفصيل بين ما إذا ظهرت الثمرة وما إذا لم تظهر ، فتجوز للعامل المساقاة في الأول ، لأنه له حقاً فيما يساقى عليه ، دون الثاني .
وفيه : أن المدعى هو اشتراط ملكية المساقي للأصول ، وهو المتيقن من نصوص المقام ، وبظهور الثمرة يكون للعامل الحق فيها لا في الأصول . مع أنه تقدم في الشرط السادس أن جواز المساقاة بعد ظهور الثمرة ليس مقتضى إطلاق نصوص المقام ، بل مقتضى عموم نفوذ العقود ، وكما هو يقتضي ذلك يقتضي جواز المساقاة في المقام مطلقاً ، بلا حاجة إلى تكلف التعليل بثبوت الحق للعامل فيما يساقى عليه .
الثاني : التفصيل بين ما إذا أذن مالك الأصول للعامل بمساقاة غيره وما إذا لم يأذن في ذلك . لكن لا يخفى أن مورد الكلام ما إذا لم تشترط في المساقاة الأولى مباشرة العامل ، كما هو الغالب . وحينئذٍ ليس الإشكال مع عدم إذن المالك للعامل في مساقاة غيره إلا تسليمه الأصول له وجعلها تحت يده من دون إذن المالك ، ويظهر الحال فيه مما تقدم في المزارعة . فراجع .
هذا وفي المختلف : « والتحقيق أن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت ، وكان الأول كالوكيل لا حصة له في النماء . وإن لم يأذن فالثمرة للمالك ، وعليه أجرة المثل للثاني ، ولا شيء للأول » .