تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وهو كما ترى ! إذ مع فرض مشروعية المساقاة للعامل في حصته كيف يكون الإذن له فيها بمنزلة التوكيل من قبل المالك في إجرائها مع المالك ، مع وضوح أن المأذون فيه هو إجراؤها مع العامل وفي حصته ؟ ! ومع فرض عدم مشروعية المساقاة للعامل في حصته يتعين لغوية الإذن المذكور ، لا وقوع المساقاة المأذون فيها مع المالك . وعلى كلا الوجهين يتوجه الإشكال في وجه بطلان مساقاة المالك مع الأول بعد كونها عقداً لازماً لا يبطل إلا بالتقايل الذي لم يفرض قصدهما له بالإذن المذكور . ومن هنا يتعين دوران الأمر بين لغوية الإذن المذكور ، لعدم مشروعية الأمر المأذون فيه ، وصحته ووقوع المساقاة المأذون فيها مع العامل ، كما هو المقصود لهما ، وتقدم أنه الأولى بالنظر للأدلة . بقي أمران : أولهما : أنه بعد ما سبق من جواز المساقاة للعامل فهو إنما يتسلط على حصته من الثمرة ، وليس له أن يجعل لمساقيه ما زاد عليها ، لأنه حق لمالك الأصول ، فلا سلطنة له عليه . كما أنه يجوز أن يجعل لمساقيه بعض حصته ، بحيث يفضل له شيء ، عملًا بعموم نفوذ العقد ، المؤيد أو المعتضد بما سبق في المزارعة من النصوص . فراجع . ثانيهما : أنه كما يجوز مساقاة العامل لغيره يجوز مشاركته لغيره في العمل والحصة على نحو ما سبق في المزارعة ، لعدم الفرق بينهما بالنظر للوجه المتقدم . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . الرابع : إذا عجز العامل عن إكمال العمل في المساقاة ، فإن اشترط في العقد مباشرته العمل بنفسه تعين بطلانها ، لارتفاع الموضوع ، كما لو احترقت الأصول المغروسة . واستحق أجرة المثل لعمله ، لاحترامه بعد وقوعه جرياً على المساقاة لا مجاناً . وإن لم تشترط مباشرته بقي العمل في ذمته وتعين عليه إبراؤها بطلب العمل من الغير تبرعاً عنه أو بأجرة ، فإن تعذر ذلك عليه بطلت المساقاة ، كما لو اشترطت مباشرته .