فان قلت : إنا نرفع اليد عن اعتبار كل جزئي مشكوك البقاء بالإضافة
إلى نوعه ، بل ندعي غلبته في جنس الموجودات على وجه الكلية ، بأن نقول
عند الشك في بقاء شئ : إنا تتبعنا الأمور الموجودة في السابق حين وجود
هذا المشكوك ، فوجدناها - على اختلاف استعداداتها وتفاوت مراتبها في
القرب والبعد عن معرض الارتفاع بالروافع - باقية في هذا الزمان ، فنلحق
هذا المشكوك بها في البقاء .
ثم إذا اعتبرنا هذا الجزئي بالقياس إلى نوعه ، فوجدنا غلبة أخرى
موجبة لظن الارتفاع فنأخذ بهذه الغلبة ، نظرا إلى أن الغلبة النوعية مقدمة
على الغلبة الجنسية عند التعارض .
وإن لم نجد غلبة كذلك في النوع فنعتبره بالقياس إلى صنفه ، فإن وجدنا
غلبة معارضة للغلبة الجنسية السابقة فنأخذ بها أيضا ، نظرا إلى أن الغلبة
الصنفية مقدمة عند التعارض على الغلبة النوعية - التي هي مقدمة عند
التعارض على الغلبة الجنسية - فتقديمه عليها أولى .
وإن لم نجد غلبة معارضة للغلبة الجنسية - لا في النوع ولا في الصنف -
فنحكم بمقتضى الغلبة الجنسية ، مثلا : إذا شككنا في بقاء زيد فبعد ملاحظة أن
غالب الأمور الموجودة معه في السابق تكون باقية ، فنلحقه بها في البقاء .
ثم إذا اعتبرناه بالقياس إلى نوع الانسان ، فقد يكون مقتضى الغلبة فيه
على العكس - بأن يكون زيد المشكوك بقاؤه في سن المائة والعشرين ، فإن
الغالب في الانسان بعد المائة والعشرين عدم البقاء - فنحكم بأن زيدا غير
باق ، نظرا إلى الغلبة النوعية .
وقد لا يكون غلبة في النوع معارضة مع الغلبة الجنسية - كأن يكون
زيد الغائب في سن الستين - فإن لم يكن هناك أيضا غلبة صنفية - بأن يكون
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 98
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٨