والثاني : أن يكون المانع المشكوك الوجود من الأمور التي هي باختيار
الشخص ، بحيث يختلف كثرة وقوعها وندرته باختلاف الدواعي المتفقة
للشخص ولا ضبط لها ، كروافع الطهارة والنجاسة ، ودخول زيد في الدار
وخروجه ، والملكية ، واشتغال الذمة وبرائتها ، ونحو ذلك ، فإن الشخص قد
يدعوه الداعي إلى إيجاد تلك الأمور ، وقد يدعوه إلى رفعها بروافعها ، فإن
الطاهر قد يصير نجسا ، والنجس طاهرا ، والذمة المشغولة بريئة ، والبريئة
مشغولة ، ولا يمكن ادعاء غلبة الوقوع أو عدم الوقوع في شئ من ذلك ،
بل . يختلف بالنسبة إلى أحوال شخص واحد في وقت واحد ، فكيف بالنسبة
إلى الاشخاص المتعددة والأوقات المتعددة .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن ما ذكره المصنف قدس سره من الغلبة إنما يثبت
به ظن البقاء في الوجه الأول من الضرب الأول من القسم الأول ، والضرب
الأول من القسم الثاني . ولا يثبت في غير ما .
أما عدم ثبوته في الوجه الثاني من ذلك الضرب ، فلان المفروض العلم
بثبوت الاستعداد الثابت للنوع لهذا الفرد ، فلا حاجة إلى الغلبة المثبتة للظن
به ، إنما الشك في أن مقدار الاستعداد المعلوم بقي في هذا الشخص
أم انقضى عنه .
وأما في الضرب الثاني من ذلك القسم : فلان الغلبة لا يفيد إلا إلحاق
هذا المشكوك بنوعه في الاستعداد ، والمفروض أن النوع هنا مشكوك
الاستعداد ، أو معلوم عدم ثبوت استعداد خاص له ، أو متردد بين نوعين
مختلفي الاستعداد ، فأي فائدة في الالحاق في الصورتين الأوليين ؟ وبأي
النوعين يلحق في الصورة الثالثة ؟
وأما الضرب الثاني من القسم الثاني ، فلان المفروض العلم بمقدار
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٦