الموضع وجواز التيمم والسجود عليه لاستصحاب طهارته السابقة ووجوب
غسل الثوب ثانيا وعدم جواز الصلاة فيه .
لا يقال : إن الثوب حينئذ محكوم بنجاسته شرعا للاستصحاب ، وكل
نجس لاقى مع الرطوبة ما يقبل النجاسة فينجسه ، لأنا نقول : المحل أيضا
بعد الملاقاة محكوم بالطهارة شرعا للاستصحاب ، فإن كلية الكبرى ممنوعة
وإنما المسلم في منجسية المتنجس هو غير ما ثبت نجاسته من الاستصحاب ،
وكون المحل مما يقبل النجاسة مطلقا - أيضا - ممنوع .
ومن هذا الباب - أيضا - الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن
موته به ، واشتبه استناد الموت إلى الماء أو إلى الجرح فيتعارض استصحاب
طهارة الماء واستصحاب عدم حصول التذكية أعني الموت المذكي الشرعي
المستلزم لنجاسته ، والأقرب هنا أيضا العمل بهما في غير مادة التنافي ،
لاستحالة الحكم بطهارة الماء ونجاسته .
ولكن يمكن الحكم بطهارة الماء وحرمة الصيد ، وأما نجاسة الصيد فيأتي
فيه الكلام السابق في الجلد المطروح ، وذلك يصير مرجحا آخر لطهارة الماء
أيضا مع سائر المرجحات واعمال الأصلين المتنافيين في غير موضع التنافي في
الشرع كثير ، فقد يحكم بحرمة الجماع لاحد الزوجين وحليته للاخر بأن
أقرت على نفسها بما يحرمه عليها وأنكر الزوج ونحو ذلك .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 316
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٦