الاستعداد ، وإنما الشك قي البقاء من جهة المانع ، ولا يمكن أن يدعى غلبة عدم
الموانع ، إذ لا ضابطة هناك ، بل وقوعها تابع للدواعي الحاصلة في نفس
الشخص ، فقد تكون كثيرة فيكون الوقوع كثيرا ، وقد لا ، فلا .
مع أن ادعاء غلبة عدم وجود المانع في الضرب الأول منه أيضا ، محل
كلام .
بل يمكن أن يقال : إن ثبوت هذه الغلبة في الضرب الأول من القسم
الأول أيضا ليس مطردا ، نظرا إلى أن تعيين مقادير استعدادات الأمور
الخارجية ليس مبنيا على التحقيق - بحيث تكون مضبوطة محفوظة عن الزيادة
والنقيصة ولو يسيرة - بل مبناه على التخمين والتقريب .
فمعنى أن مقدار استعداد الانسان تسعون ليس أن منتهاه هو اليوم الآخر
من الشهر الاخر من السنة الأخيرة من التسعين ، حتى لو شككنا في
بقاء زيد بعد العلم ببلوغه النصف الأول من السنة الأخيرة أو أزيد ، فنقول :
مقتضى الغلبة المذكورة هو بقاؤه ، لعدم تمام مقدار استعداده .
بل المراد : هو أن مقدار الانسان تقريبا هو بهذه المرتبة من العمر
وما قاربها ، فلو شككنا في بقاء زيد بعد بلوغ الستين يمكن الحكم بالبقاء .
وكذا الكلام في الرطوبة بالنسبة إلى الصيف والشتاء ، فإنا لا نعلم إلا
أن استعدادها في الصيف أضعف منه في الشتاء ، وأما تحقيق مقدار
الاستعدادين فغير معلوم ، فلو شككنا في بقائها في آن قريب من آن القطع
بالارتفاع ، فلا يمكننا الحكم ببقاء الاستعداد من جهة الغلبة .
فالحاصل : أن ما ذكره المصنف - من الحكم ببقاء الشخص المشكوك -
بقاؤه بمقدار استعداد نوعه من جهة الغلبة المذكورة مسلم ، لكنه إنما يجري في
بعض موارد الاستصحاب .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 97
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٧