تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وإن أريد أن يثبت بها ( 1 ) بقاء ذلك المشكوك إلى هذا الزمان ، مع قطع النظر عن تشخيص مقدار الاستعداد ، بأن يقال : إن الغالب باق فهذا باق ، فنقول : لا يخفى أن اتصاف الغالب بالبقاء ليس لامر واحد مشترك بين الجميع ، حتى يظن ثبوت هذا الامر في المشكوك فيحكم عليه بالبقاء ، بل لأمور مختلفة وهي استعداداتها وقابلياتها المختلفة ، وإنما اجتمعت في هذا الزمان بضرب من الاتفاق ، نظرا إلى تفاوت مبادئ حدوثها في التقدم والتأخر . مثلا : للفيل استعداد ، وللفرس آخر ، وللإنسان آخر ، وللذباب آخر ، وللرطوبة آخر ، ولكن اتفق هذا الزمان مجمعا لوجود الجميع ، فاتصف الجميع بالبقاء ، فإذا شككنا في بقاء شئ مشكوك مقدار استعداده مع القطع بزيادته عن استعداد بعض هذه البواقي ونقصانه عن استعداد بعضها الاخر ، أو شككنا في بقاء شئ معلوم مقدار استعداده مشكوك في انقضاء هذا المقدار ، فبأي شئ يلحق ؟ ولنأت لهذا بمثال ليتضح به الحال ، فنقول : إذا بنى الأمير على أن يضيف جميع أهل البلد في الليالي ، لكن مع الاختلاف في عدد الليالي - بحسب اختلافهم في الضعة والشرف - بأن يضيف بعضهم ليلة ، وبعضهم ليلتين ، وبعضهم ثلاثا ، وبعضهم عشرا ، وهكذا ، فأضاف في عدة ليال جمعا ، وأضاف زيدا أيضا عدة ليال من تلك الليالي ، ثم فرضنا أنه اتفق في ليلة إضافة أغلب أهل البلد لتصادف استعداداتهم اتفاقا فيها ، فإذا شك في أن زيدا أضيف في هذه الليلة أم لا - من جهة الشك في مقدار قابليته ، هل هو ممن
هامش
( 1 ) أي بتلك الغلبة .