لأنا نقول : هذا فاسد ، نظرا إلى أن الظن الحاصل من الغلبة لا يختلف
بحسب الموارد إلا بقوة الغلبة وضعفها ، أو بمعاضدة الأمور الخارجية
ومعارضتها ، لا بكون المورد بقاء الحالة السابقة أو غيره ، فتأمل .
ثم : إن مراده رحمه الله من الأمور الخارجية هو القار منها ، فلا يرد النقض
بأن كثيرا من الأمور غير قارة ، كالأقوال والأفعال والحركات والسكنات .
[ قوله ] قدس سره : " ففيما جهل حاله من الممكنات القارة يثبت ظن
الاستمرار في الجملة ، بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن
تفاوت أنواعها وظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي
هو من جملته " .
[ أقول ] : هذه الغلبة لا يثبت بها إلا قليل من موارد الاستصحاب .
بيان ذلك : أنه بعدمها ثبت كون الشئ من الممكنات القارة القابلة
للبقاء في الآن المتأخر عن آن حدوثه ، فإذا شك في بقائه في زمان بعد القطع
بوجوده وقراره في السابق ، فالشك فيه يتصور على قسمين :
الأول : أن يكون الشك فيه من جهة الشك في مقدار استعداده ، بأن
لا نعلم هل فيه من حيت الذات استعداد البقاء إلى هذا الزمان أم لا ؟
الثاني : أن يكون الشك فيه من جهة الشك في طرو المانع ، بأن نقطع أن
له استعداد البقاء من حيث الذات إلى هذا الزمان ، لكن نشك في ارتفاعه من
جهة احتمال طرو المانع ، سواء كان الاحتمال في وجود المانع كالبول ، أو مانعية
الشئ الموجود كالمذي .
والقسم الأول على ضربين :
الأول : أن يكون للشئ المشكوك البقاء نوع يعلم له استعداد خاص .
الثاني : أن لا يكون له نوع كذلك ، إما بأن لا يكون له نوع أصلا
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 94
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٩٤